الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من نذر وهو مشرك ثم أسلم أو نذر ذبحا في موضع معين

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 286 ] باب من نذر وهو مشرك ثم أسلم أو نذر ذبحا في موضع معين

3859 - ( عن عمر قال : { نذرت نذرا في الجاهلية ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما أسلمت ، فأمرني أن أوفي بنذري } رواه ابن ماجه )

3860 - ( وعن كردم بن سفيان : { أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نذر نذره في الجاهلية ، فقال له : ألوثن أو لنصب ؟ قال : لا ، ولكن لله ، فقال : أوف لله ما جعلت له ، انحر على بوانة وأوف بنذرك } رواه أحمد )

3861 - ( وعن ميمونة بنت كردم قالت : { كنت ردف أبي فسمعته يسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني نذرت أن أنحر ببوانة ، قال : أبها وثن أو طاغية ؟ قال : لا ، قال : أوف بنذرك } رواه أحمد وابن ماجه .

وفي لفظ لأحمد : إني نذرت أن أنحر عددا من الغنم وذكر معناه .

وفيه دلالة على جواز نحر ما يذبح )

3862 - ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده { أن امرأة قالت : يا رسول الله إني نذرت أن أنحر بمكان كذا وكذا ، مكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية ، قال : لصنم ؟ قالت : لا ، قال : لوثن ؟ قالت : لا ، قال : أوف بنذرك } رواه أبو داود ) .

التالي السابق


حديث عمر رجال إسناده في سنن ابن ماجه رجال الصحيح ، وهذا اللفظ لعله أحد روايات حديثه الصحيح المتفق عليه بلفظ أنه قال : { قلت : يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام ، قال : أوف بنذرك } وزاد البخاري في رواية " فاعتكف " وحديث ميمونة بنت كردم رجال إسناده في سنن ابن ماجه رجال الصحيح ، وعبد الله بن عبد الرحمن الطائفي قد أخرج له مسلم ، وقال فيه يحيى بن معين : صالح وقال أبو حاتم ليس بالقوي ، وقال في التقريب : صدوق يخطئ وقد أخرجه ابن ماجه من طريق أخرى من حديث ابن عباس ، وبقية أحاديث الباب قد تقدم تخريج بعضها في باب ما جاء في نذر المباح عند ذكر المصنف رحمه اللهلحديث ثابت بن الضحاك الذي بمعناها هنالك .

وفي حديث عمر دليل على أنه يجب الوفاء بالنذر من الكافر متى أسلم ، [ ص: 287 ] وقد ذهب إلى هذا بعض أصحاب الشافعي

وعند الجمهور لا ينعقد النذر من الكافر ، وحديث عمر حجة عليهم . وقد أجابوا عنه بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما عرف أن عمر قد تبرع بفعل ذلك أذن له به لأن الاعتكاف طاعة ، ولا يخفى ما في هذا الجواب من مخالفة الصواب . وأجاب بعضهم بأنه صلى الله عليه وسلم أمره بالوفاء استحبابا لا وجوبا ، ويرد بأن هذا الجواب لا يصلح لمن ادعى عدم الانعقاد

وقد تقدم الكلام على حديث عمر في باب الاعتكاف قوله : ( كردم ) بفتح الكاف والدال .

وفيه دليل على أنه يجب الوفاء بالنذر في المكان المعين إذا لم يكن في التعيين معصية ولا مفسدة من اعتقاد تعظيم جاهلية أو نحوه ، وبوانة قد تقدم ضبطه وتفسيره قوله : ( قال : لصنم ؟ قالت : لا ، قال : لوثن ؟ ) قال في النهاية : الفرق بين

الوثن والصنم أن الوثن كل ماله جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي تعمل وتنصب فتعبد ، والصنم الصورة بلا جثة ، ومنهم من لم يفرق بينهما وأطلقهما على المعنيين . وقد يطلق الوثن على غير الصورة ، ومنه حديث { عدي بن حاتم قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب ، فقال : ألق هذا الوثن عنك } انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث