الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قضاء كل المنذورات عن الميت

جزء التالي صفحة
السابق

باب قضاء كل المنذورات عن الميت

3871 - ( عن ابن عباس : { أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقضه عنها } رواه أبو داود والنسائي وهو على شرط الصحيح . قال البخاري : وأمر ابن عمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء يعني ثم ماتت ، فقال : صلي عنها قال : وقال ابن عباس نحوه ) .

التالي السابق


حديث ابن عباس في قصة سعد بن عبادة أصله في الصحيحين . وقول ابن عباس الذي أشار البخاري بأنه نحو ما قاله ابن عمر أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح " أن امرأة جعلت على نفسها مشيا إلى مسجد قباء فماتت ولم تقضه ، فأفتى عبد الله بن عباس ابنتها أن تمشي عنها وجاء عن ابن عمر وابن عباس خلاف ذلك ، فقال مالك في الموطأ : إنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يقول : لا يصلي أحد عن أحد ، ولا يصوم أحد عن أحد وأخرج النسائي من طريق أيوب بن موسى عن ابن أبي رباح عن ابن عباس قال : " لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد " أورده ابن عبد البر من طريقه موقوفا ، ثم قال : والنقل في هذا عن ابن عباس مضطرب . قال الحافظ : ويمكن الجمع بحمل الإثبات في حق من مات والنفي في حق الحي : قال : ثم وجدت عن ابن عباس ما يدل على تخصيصه في حق الميت بما إذا مات وعليه شيء واجب فعند ابن أبي شيبة بسند صحيح : سئل ابن عباس عن رجل مات وعليه نذر فقال : يصام عنه النذر . وقال : ابن المنير : يحتمل أن يكون ابن عمر أراد بقوله صلي عنها العمل بقوله صلى الله عليه وسلم : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ، فعد منها الولد " لأن الولد من كسبه فأعماله الصالحة [ ص: 293 ] مكتوبة للوالد من غير أن ينقص من أجره ، فمعنى : صلي عنها ، أن صلاتك ، مكتتبة لها ولو كنت إنما تنوي عن نفسك ، كذا قال ، ولا يخفى تكلفه

وحاصل كلامه تخصيص الجواز بالولد ، وإلى ذلك ذهب ابن وهب وأبو مصعب من أصحاب الإمام مالك

وفيه تعقب على ابن بطال حيث نقل الإجماع أنه لا يصلي أحد عن أحد فرضا ولا سنة لا عن حي ولا عن ميت . ونقل عن المهلب أن ذلك لو جاز لجاز في جميع العبادات البدنية ، ولكان الشارع أحق بذلك أن يفعله عن أبويه

ولما نهي عن الاستغفار لعمه ولبطل معنى قوله : { ولا تكسب كل نفس إلا عليها } قال الحافظ : وجميع ما قاله لا يخفى وجه تعقبه خصوصا ما ذكره في حق الشارع صلى الله عليه وسلم وأما الآية فعمومها مخصوص اتفاقا

وقد ذهب ابن حزم ومن وافقه إلى أن الوارث يلزمه قضاء النذر عن مورثه في جميع الحالات

واختلف في تعيين نذر أم سعد ، فقيل كان صوما لما رواه مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : { جاء رجل فقال : يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها ؟ قال : نعم } الحديث

وأجيب بأنه لم يكن فيه أن الرجل سعد . وقال ابن عبد البر : كان عتقا ، واستدل بما أخرجه من طريق القاسم بن محمد أن سعد بن عبادة قال : { يا رسول الله إن أمي ماتت ، فهل ينفعها أن أعتق عنها ؟ قال : نعم } وقيل : كان صدقة ، لما رواه في الموطأ وغيره { أن سعدا خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم فقيل لأمه أوصي ، قالت : المال مال سعد ، فتوفيت قبل أن يقدم ، فقال : يا رسول الله هل ينفعها أن أتصدق عنها ؟ قال : نعم } وليس في هذا والذي قبله أنها نذرت

قال عياض : والذي يظهر أنه كان نذرها في مال أو مبهما . وظاهر حديث الباب أنه كان معينا عند سعد .

وفي الحديث قضاء الحقوق الواجبة عن الميت ، وقد ذهب الجمهور إلى أن من مات وعليه نذر مالي فإنه يجب قضاؤه من رأس ماله وإن لم يوص إلا إن وقع النذر في مرض الموت فيكون من الثلث ، وشرط المالكية والحنفية أن يوصي بذلك مطلقا



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث