الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى : ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى الآية .

                                                                                                                                                                                                                                      أخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله : ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى قال : اليهود .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مقاتل بن حيان قال : كان بين اليهود وبين النبي - صلى الله عليه وسلم – موادعة، فكانوا إذا مر بهم رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - جلسوا يتناجون بينهم، حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله أو بما يكره المؤمن، فإذا رأى المؤمن ذلك خشيهم، وترك طريقه عليهم، فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النجوى فلم ينتهوا، فأنزل الله : ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى الآية .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج أحمد ، وعبد بن حميد ، والبزار ، وابن المنذر ، والطبراني ، وابن مردويه ، والبيهقي في «شعب الإيمان» بسند جيد، عن ابن عمرو أن اليهود كانوا يقولون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : سام عليك، يريدون بذلك شتمه، ثم يقولون في أنفسهم : لولا يعذبنا الله بما نقول فنزلت هذه الآية : وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 319 ] وأخرج أحمد ، وعبد بن حميد ، والبخاري ، والترمذي وصححه، عن أنس ، أن يهوديا أتى على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فقال : السام عليكم، فرد عليه القوم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «هل تدرون ما قال هذا»؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، سلم يا نبي الله، قال : «لا، ولكنه قال : كذا وكذا ردوه علي» فردوه، قال : «قلت : السام عليكم»؟ قال : نعم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك : «إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب، فقولوا : عليك» قال : عليك ما قلت، قال : وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق ، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، والبخاري ، ومسلم ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي في «شعب الإيمان»، عن عائشة قالت : دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يهود، فقالوا : السام عليك يا أبا القاسم، فقالت عائشة : وعليكم السام، فقال : «يا عائشة، إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش» قلت : ألا تسمعهم يقولون : السام عليك؟! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أوما سمعت أقول : وعليكم»؟ فأنزل الله : وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 320 ] وأخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن ابن عباس في هذه الآية قال : كان المنافقون يقولون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا حيوه : سام عليك، فنزلت .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد بن حميد ، عن مجاهد : وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله يقولون : سام عليك، هم أيضا يهود .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية