الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        وقوله - عز وجل -: الذي جعل لكم الأرض فراشا ؛ معناه: وطاء؛ لم يجعلها حزنة غليظة؛ لا يمكن الاستقرار عليها؛ وقوله: والسماء بناء ؛ كل ما علا على الأرض فاسمه " بناء " ؛ ومعناه: إنه جعلها سقفا؛ كما قال - عز وجل -: وجعلنا السماء سقفا محفوظا ؛ ويجوز في قوله: " جعل لكم الأرض " ؛ وجهان: الإدغام؛ والإظهار؛ تقول: " جعل لكم " ؛ و " جعل لكم الأرض " ؛ فمن أدغم فلاجتماع حرفين من جنس واحد؛ وكثرة الحركات؛ ومن أظهر - وهو الوجه؛ وعليه أكثر القراء - فلأنهما منفصلان من كلمتين. وقوله - عز وجل -: فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ؛ هذا احتجاج عليهم؛ لإقرارهم بأنه الله خالقهم؛ فقيل لهم: لا تجعلوا لله أمثالا؛ وأنتم تعلمون أنهم لا يخلقون؛ والله الخالق؛ وفي اللغة: " فلان ند فلان " ؛ و " نديد فلان " ؛ قال جرير :


                                                                                                                                                                                                                                        أتيما تجعلون إلي ندا ... وما تيم لذي حسب نديد



                                                                                                                                                                                                                                        [ ص: 100 ] فهذه الآية؛ والتي قبلها؛ احتجاج عليهم في تثبيت توحيد الله - عز وجل -؛

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية