الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا

جزء التالي صفحة
السابق

فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين

فلما رأوه عارضا سحابا عرض في أفق السماء. مستقبل أوديتهم متوجه أوديتهم، والإضافة فيه لفظية وكذا في قوله: قالوا هذا عارض ممطرنا أي يأتينا بالمطر. بل هو أي قال هود عليه الصلاة والسلام بل هو ما استعجلتم به من العذاب، وقرئ «قل» «بل» : ريح هي ريح، ويجوز أن يكون بدل ما. فيها عذاب أليم صفتها وكذا قوله:

تدمر تهلك. كل شيء من نفوسهم وأموالهم. بأمر ربها إذ لا توجد نابضة حركة ولا قابضة سكون إلا بمشيئته، وفي ذكر الأمر والرب وإضافة إلى الريح فوائد سبق ذكرها مرارا، وقرئ «يدمر كل شيء» من دمر دمارا إذا هلك فيكون العائد محذوفا أو الهاء في ربها، ويحتمل أن يكون استئنافا للدلالة على أن لكل ممكن فناء مقضيا لا يتقدم ولا يتأخر، وتكون الهاء لكل شيء فإنه بمعنى الأشياء فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم أي فجاءتهم الريح فدمرتهم فأصبحوا بحيث لو حضرت بلادهم لا ترى إلا مساكنهم، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي لا يرى إلا مساكنهم بالياء المضمومة ورفع المساكن. كذلك نجزي القوم المجرمين

روي أن هودا عليه السلام لما أحس بالريح اعتزل بالمؤمنين في الحظيرة وجاءت الريح فأمالت الأحقاف على الكفرة، وكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام، ثم كشفت عنهم واحتملتهم فقذفتهم في البحر. [ ص: 116 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث