الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


القسم الثالث : في إثبات العلة بالاستنباط وطرق الاستدلال وهي أنواع .

النوع الأول : السبر والتقسيم وهو دليل صحيح ، وذلك بأن يقول : هذا الحكم معلل ولا علة له إلا كذا أو كذا ، وقد بطل أحدهما فتعين الآخر ، وإذا استقام السبر كذلك فلا يحتاج إلى مناسبة بل له أن يقول حرم الربا في البر ولا بد من علامة تضبط مجرى الحكم عن موقعه ولا علامة إلا الطعم أو القوت أو الكيل وقد بطل القوت والكيل بدليل كذا ، وكذا فثبت الطعم لكن يحتاج ههنا إلى إقامة الدليل على ثلاثة أمور :

أحدها : أنه لا بد من علامة إذ قد يقال هو معلوم باسم البر فلا يحتاج إلى علامة وعلة فنقول : ليس كذلك ; لأنه إذا صار دقيقا وخبزا وسويقا نفي حكم الربا وزال اسم البر فدل أن مناط الربا أمر أعم من اسم البر .

الثاني : أن يكون سبره حاصرا فيحصر جميع ما يمكن أن يكون علة إما بأن يوافقه الخصم على أن الممكنات ما ذكره ، وذلك ظاهر أو لا يسلم ، فإن كان مجتهدا فعليه سبر بقدر إمكانه حتى يعجز عن إيراد غيره وإن كان مناظرا فيكفيه أن يقول هذا منتهى قدرتي في السبر فإن شاركتني في الجهل بغيره لزمك ما لزمني ، وإن اطلعت على علة أخرى فيلزمك التنبيه عليها حتى أنظر في صحتها أو فسادها فإن قال : لا يلزمني ولا أظهر العلة ، وإن كنت أعرفها فهذا عناد محرم وصاحبه إما كاذب وإما فاسق بكتمان حكم مست الحاجة إلى إظهاره ومثل هذا الجدل حرام ، وليس من الدين ثم إفساد سائر العلل تارة يكون ببيان سقوط أثرها في الحكم بأن يظهر بقاء الحكم مع انتفائها أو بانتقاضها بأن يظهر انتفاء الحكم مع وجودها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث