الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة

جزء التالي صفحة
السابق

ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها

. [ ص: 123 ] ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة أي هلا نزلت سورة في أمر الجهاد. فإذا أنزلت سورة محكمة مبينة لا تشابه فيها. وذكر فيها القتال أي الأمر به. رأيت الذين في قلوبهم مرض ضعف في الدين وقيل: نفاق. ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت جبنا ومخافة. فأولى لهم فويل لهم، أفعل من الولي وهو القرب، أو فعلى من آل ومعناه الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه أو يؤول إليه أمرهم.

طاعة وقول معروف استئناف أي أمرهم طاعة أو طاعة وقول معروف خير لهم، أو حكاية قولهم لقراءة أبي «يقولون طاعة». فإذا عزم الأمر أي جد وهو لأصحاب الأمر، وإسناده إليه مجاز وعامل الظرف محذوف، وقيل: فلو صدقوا الله أي فيما زعموا من الحرص على الجهاد أو الإيمان. لكان الصدق. خيرا لهم فهل عسيتم فهل يتوقع منكم. إن توليتم أمور الناس وتأمرتم عليهم، أو أعرضتم وتوليتم عن الإسلام. أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم تناحرا على الولاية وتجاذبا لها، أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من التغاور ومقاتلة الأقارب، والمعنى أنهم لضعفهم في الدين وحرصهم على الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك منهم من عرف حالهم ويقول لهم: هل عسيتم، وهذا على لغة الحجاز فإن بني تميم لا يلحقون الضمير به وخبره أن تفسدوا وإن توليتم اعتراض، وعن يعقوب توليتم أي إن تولاكم ظلمة خرجتم معهم وساعدتموهم في الإفساد وقطيعة الرحم وتقطعوا من القطع، وقرئ تقطعوا من التقطع.

أولئك إشارة إلى المذكورين. الذين لعنهم الله لإفسادهم وقطعهم الأرحام. فأصمهم عن استماع الحق. وأعمى أبصارهم فلا يهتدون سبيله.

أفلا يتدبرون القرآن يتصفحونه وما فيه من المواعظ والزواجر حتى لا يجسروا على المعاصي. أم على قلوب أقفالها لا يصل إليها ذكر ولا ينكشف لها أمر، وقيل: أم منقطعة ومعنى الهمزة فيها التقرير، وتنكير القلوب لأن المراد قلوب بعض منهم أو للإشعار بأنها لإبهام أمرها في القساوة، أو لفرط جهالتها ونكرها كأنها مبهمة منكورة وإضافة الأقفال إليها للدلالة على أقفال مناسبة لها مختصة بها لا تجانس الأقفال المعهودة. وقرئ «إقفالها» على المصدر.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث