الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الباب الثالث : في قياس الشبه .

ويتعلق النظر في هذا الباب بثلاثة أطراف

الطرف الأول : في حقيقة الشبه وأمثلته وتفصيل المذاهب فيه وإقامة الدليل على صحته أما حقيقته فاعلم أن اسم الشبه يطلق على كل قياس ، فإن الفرع يلحق بالأصل بجامع يشبهه فيه فهو إذا يشبهه ، وكذلك اسم الطرد ; لأن الاطراد شرط كل علة جمع فيها بين الفرع والأصل .

ومعنى الطرد السلامة عن النقض لكن العلة الجامعة إن كانت مؤثرة أو مناسبة عرفت بأشرف صفاتها وأقواها وهو التأثير والمناسبة دون الأخس الأعم الذي هو الاطراد والمشابهة ، فإن لم يكن للعلة خاصية إلا الاطراد الذي هو أعم أوصاف العلل وأضعفها في الدلالة على الصحة خص باسم الطرد لا لاختصاص الاطراد بها لكن ; لأنه لا [ ص: 317 ] خاصية لها سواه ، فإن انضاف إلى الاطراد زيادة ولم ينته إلى درجة المناسب والمؤثر سمي شبها وتلك الزيادة هي مناسبة الوصف الجامع لعلة الحكم ، وإن لم يناسب نفس الحكم

بيانه أنا نقدر أن لله تعالى في كل حكم سرا ، وهو مصلحة مناسبة للحكم ، وربما لا يطلع على عين تلك المصلحة لكن يطلع على وصف يوهم الاشتمال على تلك المصلحة ، ويظن أنه مظنتها ، وقالبها الذي يتضمنها وإن كنا لا نطلع على عين السر ، فالاجتماع في ذلك الوصف الذي يوهم الاجتماع في المصلحة الموجبة للحكم يوجب الاجتماع في الحكم

ويتميز عن المناسب بأن المناسب هو الذي يناسب الحكم ويتقاضاه بنفسه كمناسبة الشدة للتحريم ، ويتميز عن الطرد بأن الطرد لا يناسب الحكم ولا المصلحة المتوهمة للحكم بل نعلم أن ذلك الجنس لا يكون مظنة المصالح وقالبها ، كقول القائل : الخل مائع لا تبنى القنطرة على جنسه فلا يزيل النجاسة كالدهن ، وكأنه علل إزالة النجاسة بالماء بأنه تبنى القنطرة على جنسه واحترز من الماء القليل ، فإنه وإن كان لا تبنى القنطرة عليه فإنه تبنى على جنسه ، فهذه علة مطردة لا نقض عليها ليس فيها خصلة سوى الاطراد

ونعلم أنه لا يناسب الحكم ولا يناسب العلة التي تقتضي الحكم بالتضمن لها والاشتمال عليها ، فإنا نعلم أن الماء جعل مزيلا للنجاسة لخاصية وعلة وسبب يعلمه الله تعالى وإن لم نعلمها ، ونعلم أن بناء القنطرة مما لا يوهم الاشتمال عليها ولا يناسبها ، فإذا معنى التشبيه الجمع بين الفرع والأصل بوصف مع الاعتراف بأن ذلك الوصف ليس علة للحكم بخلاف قياس العلة فإنه جمع بما هو علة الحكم ، فإن لم يرد الأصوليون بقياس الشبه هذا الجنس فلست أدري ما الذي أرادوا وبم فصلوه عن الطرد المحض ، وعن المناسب وعلى الجملة فنحن نريد هذا بالشبه ، فعلينا الآن تفهيمه بالأمثلة وإقامة الدليل على صحته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث