الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
القول في تأويل قوله تعالى : ( وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ( 30 ) )

يقول تعالى ذكره : وجعل هؤلاء الذين بدلوا نعمة الله كفرا لربهم أندادا ، وهي جماع ند ، وقد بينت معنى الند ، فيما مضى بشواهده بما أغنى عن إعادته ، وإنما أراد أنهم جعلوا لله شركاء .

كما حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ( وجعلوا لله أندادا ) والأنداد : الشركاء . وقوله ( ليضلوا عن سبيله ) اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الكوفيين ( ليضلوا ) بمعنى : كي يضلوا الناس عن سبيل الله بما فعلوا من ذلك . وقرأته عامة قراء أهل البصرة : "ليضلوا" بمعنى : كي يضل جاعلو الأنداد لله عن سبيل الله . وقوله : ( قل تمتعوا ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لهم : تمتعوا في الحياة الدنيا وعيدا من الله لهم ، لا إباحة لهم التمتع بها ، ولا أمرا على وجه العبادة ، ولكن توبيخا وتهددا ووعيدا ، وقد بين ذلك بقوله ( فإن مصيركم إلى النار ) يقول : استمتعوا في الحياة الدنيا ، فإنها سريعة الزوال عنكم ، وإلى النار تصيرون عن قريب ، فتعلمون هنالك غب تمتعكم في الدنيا بمعاصي الله وكفركم فيها به .

التالي السابق


الخدمات العلمية