الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
فصل :

285 - ذكر أبو الشيخ - رحمه الله - في دلائل النبوة ، حدثنا جبير بن هارون ، ثنا علي بن محمد الطنافسي ، ثنا المحاربي ، عن عبد الواحد بن أيمن المكي ، عن أبيه ، قال : قلت لجابر بن عبد الله - رضي الله عنه - : حدثني بحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعته منه أرويه عنك ، قال : كنا يوم الخندق نحفر الخندق ، فعرضت فيه كدية ، وهي الجبل ، فقلنا : يا رسول الله ، إن كدية قد عرضت فيه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : رشوا عليها الماء ، ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأتاها ، وبطنه معصوب بحجر من الجوع ، فأخذ المعول ، والمسحاة ، فسمى ثلاثا ، ثم ضرب ، فعادت كثيبا أهيل ، فقلت له : ائذن لي يا رسول الله ، آتي المنزل ، ففعل ، فأتيت المرأة ، فقلت : هل عندك من شيء ، فقالت : عندي صاع من شعير ، وعناق ، فطحنت الشعير ، وعجنت ، وذبحت العناق ، وسلختها ، وخليت بين المرأة وبين ذلك ، ثم أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فجلست عنده ساعة ، ثم قلت : ائذن لي يا رسول الله ، ففعل ، فأتيت المرأة ، فإذا العجين واللحم قد أمكنا ، فرجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقلت : إن عندنا طعيما لنا ، فقم يا رسول الله ، ورجلان [ ص: 209 ] من أصحابك ، فقال : وكم هي ؟ قلت : صاع من شعير ، وعناق ، قال : ارجع إلى أهلك ، فقل لها : لا تنزع البرمة من الأثافي ، ولا تخرج الخبز من التنور حتى آتي ، ثم قال للمسلمين جميعا : قوموا إلى جابر ، فقاموا ، فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا الله ، قلت : جاءنا الخلق على صاع شعير ، وعناق ، فدخلت على امرأتي ، فقلت : افتضحت ، جاءك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجند أجمعين ، فقالت : هل كان سألك كم طعامك ؟ قلت : نعم ، قالت : فالله ورسوله أعلم ، فكشفت عني غما شديدا ، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : خذي ، ودعي من اللحم ، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يثرد ، ويغرف من اللحم ، ثم يخمر ، ويخمر هذا ، فما زال يغرف للناس حتى شبعوا أجمعون ، ويعود التنور ، والقدر أملأ ما كانا ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : كل ، وأهد ، فلم نزل نأكل ، ونهدي يومنا ، قال : وأخبرني أنه كانوا ثمان مائة .

التالي السابق


الخدمات العلمية