الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب بيع النحاس والحديد وما أشبههما مما يوزن

باب بيع النحاس والحديد وما أشبههما مما يوزن

قال مالك الأمر عندنا فيما كان مما يوزن من غير الذهب والفضة من النحاس والشبه والرصاص والآنك والحديد والقضب والتين والكرسف وما أشبه ذلك مما يوزن فلا بأس بأن يؤخذ من صنف واحد اثنان بواحد يدا بيد ولا بأس أن يؤخذ رطل حديد برطلي حديد ورطل صفر برطلي صفر قال مالك ولا خير فيه اثنان بواحد من صنف واحد إلى أجل فإذا اختلف الصنفان من ذلك فبان اختلافهما فلا بأس بأن يؤخذ منه اثنان بواحد إلى أجل فإن كان الصنف منه يشبه الصنف الآخر وإن اختلفا في الاسم مثل الرصاص والآنك والشبه والصفر فإني أكره أن يؤخذ منه اثنان بواحد إلى أجل قال مالك وما اشتريت من هذه الأصناف كلها فلا بأس أن تبيعه قبل أن تقبضه من غير صاحبه الذي اشتريته منه إذا قبضت ثمنه إذا كنت اشتريته كيلا أو وزنا فإن اشتريته جزافا فبعه من غير الذي اشتريته منه بنقد أو إلى أجل وذلك أن ضمانه منك إذا اشتريته جزافا ولا يكون ضمانه منك إذا اشتريته وزنا حتى تزنه وتستوفيه وهذا أحب ما سمعت إلي في هذه الأشياء كلها وهو الذي لم يزل عليه أمر الناس عندنا قال مالك الأمر عندنا فيما يكال أو يوزن مما لا يؤكل ولا يشرب مثل العصفر والنوى والخبط والكتم وما يشبه ذلك أنه لا بأس بأن يؤخذ من كل صنف منه اثنان بواحد يدا بيد ولا يؤخذ من صنف واحد منه اثنان بواحد إلى أجل فإن اختلف الصنفان فبان اختلافهما فلا بأس بأن يؤخذ منهما اثنان بواحد إلى أجل وما اشتري من هذه الأصناف كلها فلا بأس بأن يباع قبل أن يستوفى إذا قبض ثمنه من غير صاحبه الذي اشتراه منه قال مالك وكل شيء ينتفع به الناس من الأصناف كلها وإن كانت الحصباء والقصة فكل واحد منهما بمثليه إلى أجل فهو ربا وواحد منهما بمثله وزيادة شيء من الأشياء إلى أجل فهو ربا

التالي السابق


32 - باب بيع النحاس والحديد وما أشبههما مما يوزن

( قال مالك : الأمر عندنا فيما كان مما يوزن من غير الذهب والفضة من النحاس والشبه ) بفتح المعجمة والموحدة أعلى النحاس يشبه الذهب ( والرصاص ) بفتح الراء والقطعة منه رصاصة .

( والآنك ) بهمزة ونون وكاف وزان أفلس : الرصاص الخالص ويقال الأسود ، وقيل : وزن فاعل إذ ليس في العربي فاعل بضم العين ، وأما الآنك والآجر فيمن خفف وآمل وكابل فأعجميات ، ( والحديد ) المعدن المعروف ، ( والقضب ) بإسكان الضاد المعجمة ، ( والتين ) المأكول ، ( والكرسف ) القطن ( وما أشبه ذلك مما يوزن ، فلا بأس بأن يؤخذ من صنف واحد اثنان بواحد يدا بيد ، ولا بأس بأن يؤخذ رطل حديد برطلي حديد ورطل صفر برطلي صفر ) بضم الصاد وتكسر النحاس الجيد .

[ ص: 464 ] ( ولا خير فيه اثنان بواحد من صنف واحد إلى أجل ، فإذا اختلف الصنفان من ذلك فبان اختلافهما فلا بأس بأن يؤخذ منه اثنان بواحد إلى أجل ، فإن كان الصنف منه يشبه الصنف الآخر وإن اختلفا في الاسم مثل الرصاص والآنك ) بفتح الهمزة الأولى وإسكان الثانية وضم النون ( والشبه والصفر ) فإنهما شديدا الشبه ( فإني أكره أن يؤخذ منه اثنان بواحد إلى أجل ) لاتحاد الصنف حقيقة .

( وما اشتريت من هذه الأصناف كلها فلا بأس أن تبيعه قبل أن تقبضه من غير صاحبه الذي اشتريته منه إذا قبضت ثمنه إذا كنت اشتريته كيلا أو وزنا ، فإن اشتريته جزافا فبعه من غير الذي اشتريته منه بنقد أو إلى أجل ، وذلك أن ضمانه منك إذا اشتريته جزافا ) لدخوله في ملكك بالعقد ( ولا يكون ضمانه منك إذا اشتريته وزنا حتى تزنه وتستوفيه ) تقبضه ( وهذا أحب ما سمعت إلي في هذه الأشياء كلها وهو الذي لم يزل عليه أمر الناس عندنا ) بالمدينة .

( والأمر عندنا فيما يكال أو يوزن مما لا يؤكل ولا يشرب مثل العصفر والنوى ) التمر ( والخبط ) بفتحتين ما يخبط بالعصا من ورق الشجر ليعلف للدواب .

( والكتم ) بفتحتين نبت فيه حمرة يخلط بالوسمة ويختضب به للسواد ، وفي كتب الطب : الكتم من نبات الجبال ورقه كورق الآس يخضب به مدقوقا ، ثمر كقدر الفلفل ويسود إذا نضج ، وقد يعتصر منه دهن يستصبح به في البوادي ( وما أشبه ذلك أنه لا بأس بأن [ ص: 465 ] يؤخذ من كل صنف منه اثنان بواحد يدا بيد ولا يؤخذ من صنف واحد منه ) بالجر صفة صنف ( اثنان بواحد إلى أجل ، فإن اختلف الصنفان فبان اختلافهما فلا بأس بأن يؤخذ منهما اثنان بواحد إلى أجل ، وما اشتري من هذه الأصناف كلها فلا بأس بأن يباع قبل أن يستوفى إذا قبض ثمنه من غير صاحبه ) أي لغير ( الذي اشتراه منه ) لا له فيمنع لما مر .

( وكل شيء ينتفع به الناس من الأصناف كلها وإن كانت الحصباء ) بالمد صغار الحصى ينتفع بها في فرش كمسجد ( والقصة ) بفتح القاف والمهملة الجص بلغة الحجاز ( وكل واحد منهما بمثليه ) مثنى ( إلى أجل فهو ربا ، وواحد منهما بمثله ) بالإفراد ( وزيادة شيء من الأشياء إلى أجل فهو ربا ) فإن كان نقدا جاز .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث