الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين

جزء التالي صفحة
السابق

لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ؛ " البخع " : قطع خيط العنق؛ أي: إصابة النخاع الشوكي الذي يسير في فقرات العنق؛ فإن ذلك نهاية الفرج؛ ألا يكونوا مؤمنين ؛ الضمير المنسبك من " أن " ؛ وما بعدها؛ فاعل " باخع " ؛ أي: يبخعك ويقتلك ألا يكونوا مؤمنين؛ وهذا كقوله (تعالى) - في أول سورة " الكهف " -: فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ؛ وكقوله (تعالى): فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ؛ وقلنا: إن فاعل " باخع " ؛ هو ألا يكونوا مؤمنين ؛ بعدا عن التأويل؛ لأن ما لا يحتاج إلى التأويل أولى بالأخذ مما يحتاج إلى تأويل؛ ولأن التأويلات فيها بعد؛ وفيها خروج عن معنى الآية الظاهر.

وقوله: ألا يكونوا مؤمنين ؛ يشير إلى أن بخع نفس الرسول - صلى الله عليه وسلم -; لأنهم لم يكونوا مؤمنين؛ أي: لم يؤمنوا؛ والضمير كينونتهم أنهم من المؤمنين؛ فيكونوا قوة؛ وهم أقرب الناس إليه؛ وهو عليهم شفيق.

وقد بين - سبحانه وتعالى - أن الله أراد أن يكونوا مختارين في إيمانهم؛ فيؤمنوا بعد الموازنة بين حالهم؛ وما يدعوهم إليه النبي؛ فيكون التكليف بعد الاختيار والموازنة؛ ويكون الجزاء على الإيمان؛ والجزاء على الامتناع.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث