الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              3971 باب: في النساء الكاسيات العاريات

                                                                                                                              وقال النووي : ( باب النساء الكاسيات العاريات، المائلات المميلات).

                                                                                                                              (حديث الباب)

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 109، 110 جـ 14 المطبعة المصرية

                                                                                                                              [ عن أبي هريرة ؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صنفان من أهل [ ص: 145 ] النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر، يضربون بها الناس. ونساء كاسيات عاريات، مميلات، مائلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة؛ لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها. وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا " ].

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              (الشرح)

                                                                                                                              (عن أبي هريرة، رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم: "صنفان من أهل النار، لم أرهما: قوم معهم سياط، كأذناب البقر، يضربون بها الناس. ونساء كاسيات)؛ قيل: معناه: كاسيات من نعمة الله. (عاريات) من شكرها.

                                                                                                                              وقيل: معناه: تستر بعض بدنها، وتكشف بعضه. إظهارا لجمالها، ونحوه.

                                                                                                                              وقيل: تلبس ثوبا رقيقا، يصف لون بدنها.

                                                                                                                              (مميلات)؛ أي: يعلمن غيرهن فعلهن المذموم.

                                                                                                                              (مائلات)؛ أي: عن طاعة الله، وما يلزمهن حفظه.

                                                                                                                              وقيل: "مائلات": يمشين متبخترات، "مميلات": لأكتافهن.

                                                                                                                              وقيل: "مائلات": يمشطن المشطة المائلة، وهي مشطة البغايا، "مميلات": يمشطن غيرهن تلك المشطة.

                                                                                                                              (رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة) أي: يكبرنها ويعظمنها، بلف عمامة أو عصابة أو نحوها. [ ص: 146 ] و "البخت" بضم الباء وسكون الخاء: الإبل الخراسانية. وساق صاحب المنتقى هذا الحديث في باب: "نهي المرأة أن تلبس ما يحكي بدنها، أو تشبه الرجال" للاستدلال به: على كراهة لبس المرأة ما يصف جسمها، ويحكي بدنها. وهو أحد التفاسير.

                                                                                                                              (لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها. وإن ريحها، لتوجد من مسيرة كذا وكذا").

                                                                                                                              فيه: إخبار بأن: من فعل ذلك، كان من أهل النار. وأنه لا يجد ريح الجنة، مع أن ريحها توجد من مسيرة "خمسمائة عام".

                                                                                                                              قال في النيل: هذا وعيد شديد، يدل على تحريم: ما اشتمل عليه الحديث، من صفات هذين الصنفين. انتهى.

                                                                                                                              قال النووي : هذا الحديث: من معجزات النبوة. فقد وقع هذان الصنفان، وهما موجودان. وفيه: ذمهما. انتهى.

                                                                                                                              قلت: هما موجودان، وأي وجود! ولفظ الحديث عند أحمد: "صنفان من أهل النار، لم أرهما أما بعد: نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، على رؤوسهن، أمثال أسنمة البخت المائلة. لا يرين الجنة، ولا يجدن ريحها. ورجال معهم سياط كأذناب البقر، يضربون بها الناس". وعزاه في المنتقى: إلى مسلم أيضا. والله أعلم.




                                                                                                                              الخدمات العلمية