الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الأدب

3974 كتاب الأدب

وقال النووي : (كتاب الآداب). وهذا أول الجزء الخامس منه. وقد نجز الجزء الرابع من تحرير الشرح، بحوله وقوته سبحانه وتعالى. ولله الحمد. وفقنا الله تعالى، لإتمام هذا الجزء وشرحه، كما من علينا بإتمام ما قبله من الأجزاء.

باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي

وقال النووي : ( باب النهي عن التكني بأبي القاسم، وبيان ما يستحب من الأسماء).

[ ص: 161 ] (حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ، ص 112 جـ 14، المطبعة المصرية

[ (عن أنس ) قال: نادى رجل رجلا بالبقيع : يا أبا القاسم! فالتفت إليه رسول الله، صلى الله عليه) وآله (وسلم. فقال: يا رسول الله! إني لم أعنك. إنما دعوت فلانا. فقال رسول الله صلى الله عليه) وآله ( وسلم تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي ") ].

التالي السابق


(الشرح)

اختلف أهل العلم، في هذه المسألة على مذاهب، جمعها عياض وغيره:

أحدها: مذهب الشافعي: وأهل الظاهر: أنه لا يحل التكني "بأبي القاسم" لأحد أصلا، سواء كان اسمه محمدا، أو أحمد، أم لم يكن. لظاهر هذا الحديث.

والثاني: أن هذا النهي منسوخ. وكان هذا الحكم، في أول الأمر للمعنى المذكور، ثم نسخ. فيباح التكني اليوم "بأبي القاسم"، لكل أحد، سواء من اسمه: محمد، أو أحمد، أو غيره، وهذا مذهب مالك. قال عياض: وبه قال جمهور السلف، وفقهاء الأمصار، وجمهور العلماء. قالوا: وقد اشتهر أن جماعة في العصر الأول، تكنوا "بأبي القاسم"، وفيما بعد ذلك، إلى اليوم. مع كثرة فاعل ذلك وعدم الإنكار.

[ ص: 162 ] الثالث: مذهب ابن جرير: أنه ليس بمنسوخ. وإنما كان النهي للتنزيه والأدب، لا للتحريم.

الرابع: أن النهي المذكور، مختص بمن اسمه: محمد، أو أحمد. ولا بأس بالكنية وحدها، لمن لا يسمى بواحد من الاسمين. وهذا قول جماعة من السلف. وجاء فيه حديث مرفوع.

الخامس: أنه ينهى عن التكني به مطلقا. والنهي عن التسمية بالقاسم، لئلا يكنى أبوه "بأبي القاسم". وقد غير مروان بن الحكم: اسم ابنه "عبد الملك"، حين بلغه هذا الحديث، فسماه: "عبد الملك"، وكان سماه أولا: "القاسم". وفعله بعض الأنصار أيضا.

السادس: أن التسمية بمحمد، ممنوعة مطلقا. سواء كان له كنية، أم لا. وجاء فيه حديث عن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم: "تسمون أولادكم: محمدا، ثم تلعنونهم". وكتب عمر إلى الكوفة: لا تسموا أحدا باسم نبي. وأمر جماعة بالمدينة بتغيير أسماء أبنائهم "محمد"، حتى ذكر له جماعة: أن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم؛ أذن لهم في ذلك وسماهم به، فتركهم.

قال عياض: والأشبه: أن فعل عمر هذا؛ إعظام لاسم النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، لئلا ينتهك الاسم، كما سبق في الحديث: "تسمونهم محمدا، ثم تلعنونهم".

وقيل: سبب نهي عمر: أنه سمع رجلا، يقول لمحمد بن زيد بن الخطاب: فعل الله بك، يا محمد! فدعاه عمر، فقال: أرى رسول [ ص: 163 ] الله، صلى الله عليه وآله وسلم: يسب بك. والله! لا تدعى "محمدا" ما بقيت. وسماه: "عبد الرحمن". والله أعلم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث