الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة

                                                                                                                                                                                                        1467 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا موسى بن عقبة سمعت سالم بن عبد الله قال سمعت ابن عمر رضي الله عنهما ح وحدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أنه سمع أباه يقول ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد يعني مسجد ذي الحليفة

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        قوله : ( باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة ) أي لمن حج من المدينة . أورد فيه حديث سالم أيضا عن أبيه في ذلك من وجهين ، وساقه بلفظ مالك . وأما لفظ سفيان ، فأخرجه الحميدي في مسنده بلفظ : هذه البيداء التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد مسجد ذي الحليفة . وأخرجه مسلم من طريق حاتم بن إسماعيل ، عن موسى بن عقبة بلفظ : كان ابن عمر إذا قيل له : الإحرام من البيداء قال : البيداء التي تكذبون فيها . . إلخ ، إلا أنه قال : من عند الشجرة حين قام به بعيره . وسيأتي للمصنف بعد أبواب ترجمة " من أهل حين استوت به راحلته " وأخرج فيه من طريق صالح بن كيسان ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : أهل النبي صلى الله عليه وسلم حين استوت به راحلته قائمة . وكان ابن عمر ينكر على رواية ابن عباس الآتية بعد بابين بلفظ : ركب راحلته حتى استوى على البيداء أهل . وقد أزال الإشكال ما رواه أبو داود والحاكم من طريق سعيد بن جبير : " قلت لابن عباس : عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلاله - فذكر الحديث وفيه - فلما صلى في مسجد ذي الحليفة ركعتين أوجب من مجلسه ، فأهل بالحج حين فرغ منها فسمع منه قوم فحفظوه ، ثم ركب فلما استقلت به راحلته أهل ، وأدرك ذلك منه قوم لم يشهدوه في المرة الأولى فسمعوه [ ص: 469 ] حين ذاك ، فقالوا : إنما أهل حين استقلت به راحلته ثم مضى ، فلما علا شرف البيداء أهل ، وأدرك ذلك قوم لم يشهدوه ، فنقل كل أحد ما سمع ، وإنما كان إهلاله في مصلاه وايم الله ، ثم أهل ثانيا وثالثا " . وأخرجه الحاكم من وجه آخر من طريق عطاء ، عن ابن عباس نحوه دون القصة ، فعلى هذا فكان إنكار ابن عمر على من يخص الإهلال بالقيام على شرف البيداء ، وقد اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك ، وإنما الخلاف في الأفضل .

                                                                                                                                                                                                        ( فائدة ) : البيداء هذه فوق علمي ذي الحليفة لمن صعد من الوادي ، قاله أبو عبيد البكري وغيره .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية