الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ؛ [ ص: 403 ] يقرأ: " أو يرسل " ؛ برفع " يرسل " ؛ و " فيوحي " ؛ بإسكان الياء؛ والتفسير أن كلام الله للبشر إما أن يكون برسالة ملك إليهم؛ كما أرسل إلى أنبيائه؛ أو من وراء حجاب؛ كما كلم موسى - عليه السلام -؛ أو بإلهام يلهمهم؛ قال سيبويه: سألت الخليل عن قوله (تعالى): أو يرسل رسولا ؛ بالنصب؛ فقال: " يرسل " ؛ محمول على " أن يوحي " ؛ هذه التي في قوله: " أن يكلمه الله " ؛ قال: لأن ذلك غير وجه الكلام؛ لأنه يصرف المعنى: " ما كان لبشر أن يرسل الله رسولا " ؛ وذلك غير جائز؛ وإنما " يرسل " ؛ محمول على " يوحي " ؛ المعنى: " ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا بأن يوحي؛ أو أن يرسل " ؛ ويجوز الرفع في " يرسل " ؛ على معنى الحال؛ ويكون المعنى: " ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا موحيا؛ أو مرسلا رسولا كذلك كلامه إياهم " ؛ قال الشاعر:


وخيل قد دلفت لها بخيل ... تحية بينهم ضرب وجيع



ومثل قوله: " أو يرسل " ؛ بالنصب؛ قول الشاعر:


ولولا رجال من رزام أعزة ...     وآل سبيع أو أسوءك علقما



والمعنى: " أو أن أسوءك " ؛ وقال: ويجوز أن يرفع " أو يرسل " ؛ على معنى: " أو هو يرسل " ؛ وهذا قول الخليل؛ وسيبويه؛ وجميع من يوثق بعلمه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث