الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه

2081 6 - باب في كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه

143 \ 1997 - وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، ولا يبيع على بيع أخيه إلا بإذنه .

وأخرجه مسلم وابن ماجه .

ذكر الخطابي أن نهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك نهي تأديب وليس نهي تحريم يبطل العقد، وهو قول أكثر العلماء. وذكر عن داود: إن خطبها رجل بعد الأول وعقد عليها فالنكاح باطل. وذكر أيضا أنه دليل على أن ذلك إنما نهي عنه إذا كان الخاطب الأول مسلما، ولا يضيق ذلك إذا كان الخاطب الأول يهوديا أو نصرانيا، [ ص: 419 ] لقطع الله تعالى الأخوة بين المسلمين وبين الكفار. وقال غيره: هذا مذهب الأوزاعي وجمهور العلماء على خلافه.

وقال بعضهم: هذا في غير الفساق فأما الفاسق فيخطب على خطبته. وقال بعضهم: هذا إذا كان شكلين، فأما إذا لم يكن الزوجان شكلين جاز للمشاكل أن يدخل عليه.

وقال الشافعي: إنما نهى عن ذلك في حال دون حال، وهو أن تأذن المخطوبة في إنكاح رجل بعينه، فلا يحل لأحد أن يخطبها في تلك الحالة حتى يأذن الخاطب له، واحتج بحديث فاطمة بنت قيس.

وقال غيره: أن يركن كل واحد من الزوجين إلى صاحبه ويتفقا على صداق معلوم لا يبقى إلا الإعلان والإشهاد.

وقال ابن المنذر: النهي في هذا الحديث نهي تحريم لا نهي تأديب، واستدل بحديث عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المؤمن أخو المؤمن، لا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر . وأخرجه مسلم .

وذكر الطبري أن بعضهم قال: نهيه عليه السلام أن يخطب على خطبة أخيه منسوخ بخطبته صلى الله عليه وسلم لأسامة فاطمة بنت قيس. وفيما قاله نظر .

التالي السابق


قال ابن القيم رحمه الله: يعني بعد أن خطبها معاوية وأبو جهم. قال: [ ص: 420 ] وهذا غلط، فإن فاطمة لم تركن إلى واحد منهما، وإنما جاءت مستشيرة للنبي صلى الله عليه وسلم، فأشار عليها بما هو الأصلح لها، والأرضى لله ولرسوله، ولم يخطبها لنفسه، ومورد النهي إنما هو خطبة الرجل لنفسه على خطبة أخيه، فأما إشارته على المرأة إذا استشارته بالكفء الصالح فأين ذلك من الخطبة على خطبة أخيه ؟ فقد تبين غلط القائل، والحمد لله.

وأيضا فإن هذا من الأحكام الممتنع نسخها، فإن صاحب الشرع علله بالأخوة، وهي علة مطلوبة البقاء والدوام، لا يلحقها نسخ ولا إبطال.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث