الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ثم أغرقنا بعد الباقين

جزء التالي صفحة
السابق

وقد أجابه الله (تعالى) إلى مطلبه فور دعائه إليه؛ فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ثم أغرقنا بعد الباقين ؛ [ ص: 5381 ] الفاء عاطفة للترتيب والتعقيب؛ أي أنه فور دعائه أجابه؛ فأنجيناه ومن معه ؛ أي: الذين معه في الإيمان والإذعان والتصديق؛ وناصروه؛ وإن كانوا قليلا؛ وقوله (تعالى): المشحون ؛ الذي حمل فيه كل ما يحتاجون؛ حتى تستوي على بر السلامة؛ وهذا قوله (تعالى): حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل

هذه عاقبة نوح؛ ومعه أهل الإيمان من قومه؛ والطائعين له من أهله؛ أما الباقون فقد قال (تعالى) - فيهم -: ثم أغرقنا بعد الباقين ؛ والعطف بـ " ثم " ؛ في موضعه; لأن التفاوت بين الحالين ثابت؛ إذ هو بعد؛ وتفاوت بين الإنجاء والإهلاك؛ ولأنه تفاوت بين غضب الله على الباقين؛ ورضاه على المؤمنين؛ وقوله: " بعد " ؛ فيها إشارة إلى أن الغرق كان بعد صناعة الفلك؛ وركوبه؛ ومجيء السيول المغرقة التي كان الموج فيها كالجبال؛ وغير ذلك مما هو مذكور بتفصيل في سورة " هود " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث