الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين

جزء التالي صفحة
السابق

ذكرهم بالنعمة؛ ثم أنذرهم بالجزاء؛ ولكن لم يرعووا؛ ولم يستيقظوا؛ وكانوا في عمياء ضالة؛ ولذا رأوا هذا؛ وقالوا: قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين إن هذا إلا خلق الأولين ؛ [ ص: 5387 ] " الوعظ " ؛ يجمع بين معنى التذكير بالخير؛ وإثارة النفس إلى الخير؛ والزجر المقترن بالتخويف؛ وقد جمع كلام نبي الله هود على المعنيين؛ فهو - أولا - ذكرهم بالنعم التي هي خير محض؛ ثم أنذرهم بالعذاب الشديد؛ فقالوا - مصرين على ما هم عليه -: قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين ؛ أي: تساوى عندنا حالك إذا كنت الواعظ المذكر بالنعم؛ والمنذر بالنقم؛ أم لم تكن من الواعظين؛ بأن تركتنا في أمورنا؛ وحالنا؛ ولم يكتفوا بذلك؛ بل تهجموا على ما يدعو إليه؛ وقالوا: إن هذا إلا خلق الأولين ؛ و " إن " ؛ نافية؛ أي: ما هذا إلا خلق الأولين؛ وفي النص الكريم قراءتان؛ إحداهما بضم الخاء واللام؛ والمعنى على هذا يتضمن - أولا - أن ما هم عليه من شرك؛ وقد اتبعوا فيه آباءهم؛ كما قال المشركون: وجدنا عليه آباءنا ؛ ويتضمن - ثانيا - أن ما هم عليه من بطش جعلهم جبارين؛ هو خلق الأولين من قومهم؛ ولذا عبروا بـ " خلق " ؛ بدل " دين " ؛ ليشملهما معا.

والقراءة الثانية هي: " خلق " ؛ بفتح الخاء؛ وسكون اللام؛ ويكون المعنى: إن هذا الوعظ إلا ما اختلقه الأولون؛ وافتراؤهم؛ كما قال المشركون عن القرآن الكريم؛ إن هذا إلا أساطير الأولين

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث