الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ذبر ]

ذبر : الذبر : الكتابة مثل الزبر . ذبر الكتاب يذبره ويذبره ذبرا وذبره ، كلاهما : كتبه ؛ وأنشد الأصمعي لأبي ذؤيب :


عرفت الديار كرقم الدوا ة يذبرها الكاتب الحميري



وقيل : نقطه وقيل قرأه قراءة خفية ، وقيل : الذبر كل قراءة خفية ؛ كل ذلك بلغة هذيل ؛ قال صخر الغي :


فيها كتاب ذبر لمقترئ     يعرفه ألبهم ومن حشدوا



[ ص: 20 ] ذبر : بين ، أراد كتابا مذبورا فوضع المصدر موضع المفعول .

وألبهم : من كان هواه معهم ؛ تقول : بنو فلان ألب واحد . وحشدوا ، أي : جمعوا .

ابن الأعرابي في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : أهل الجنة خمسة أصناف : منهم الذي لا ذبر له ، أي : لا نطق له ، ولا لسان له يتكلم به من ضعفه ، من قولك : ذبرت الكتاب ، أي : قرأته . قال : وزبرته ، أي : كتبته ، ففرق بين ذبر وزبر .

والذبر في الأصل : القراءة . وكتاب ذبر : سهل القراءة ؛ وقيل : المعنى لا فهم له من ذبرت الكتاب إذا فهمته وأتقنته ، ويروى بالزاي وسيجيء . الأصمعي : الذبار الكتب ، واحدها ذبر ؛ قال ذو الرمة :


أقول لنفسي واقفا عند مشرف     على عرصات كالذبار النواطق



وبعض يقول : ذبر كتب . ويقال : ذبر يذبر إذا نظر فأحسن النظر .

وفي حديث ابن جدعان : أنا مذابر ، أي : ذاهب ، والتفسير في الحديث . وثوب مذبر : منمنم ؛ يمانية . والذبور : العلم والفقه بالشيء . وذبر الخبر : فهمه . ثعلب : الذابر المتقن للعلم . يقال : ذبره يذبره ؛ ومنه الخبر : كان معاذ يذبره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أي : يتقنه ذبرا وذبارة .

ويقال : ما أرصن ذبارته . ابن الأعرابي : ذبر أتقن وذبر غضب والذابر المتقن ، ويروى بالدال وقد تقدم .

وفي حديث النجاشي : ما أحب أن لي ذبرا من ذهب ، أي : جبلا بلغتهم ، ويروى بالدال وقد تقدم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث