الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب العين والواو وما يثلثهما

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 178 ] باب العين والواو وما يثلثهما

( عوي ) العين والواو والياء أصل صحيح يدل على لي في الشيء وعطف له .

قال الخليل : عويت الحبل عيا ، إذا لويته . وعويت رأس الناقة ، إذا عجته فانعوى . والناقة تعوي برتها في سيرها ، إذا لوتها بخطمها . قال رؤبة :


تعوي البرى مستوفضات وفضا

أي سريعات ، يصف النوق في سيرها . قال : وتقول للرجل إذا دعا الناس إلى الفتنة : عوى قوما ، واستعوى . فأما عواء الكلب وغيره من السباع فقريب من هذا ، لأنه يلويه عن طريق النبح . يقال عوت السباع تعوي عواء . وأما الكلبة المستحرمة فإنها تسمى المعاوية ، وذلك من العواء أيضا ، كأنها مفاعلة منه . والعواء : نجم في السماء ، يؤنث ، يقال لها : " عواء البرد " ، إذا طلعت جاءت بالبرد . وليس ببعيد أن تكون مشتقة من العواء أيضا ، لأنها تأتي ببرد تعوي له الكلاب . ويقولون في أسجاعهم : " إذا طلعت العواء ، جثم الشتاء ، وطاب الصلاء " . وهي في هذا السجع ممدودة ، وهي تمد وتقصر . ويقولون على معنى الاستعارة لسافلة الإنسان : العواء . وأنشد الخليل :

[ ص: 179 ]

قياما يوارون عواتهم     بشتمي وعواتهم أظهر

ويروى : " عوراتهم " . وقال أيضا ، أنشده الخليل :


فهلا شددت العقد أو بت طاويا     ولم تفرج العوا كما تفرج القلب

جمع قليب .

ومن باب العواء قولهم للراعي : قد عاعى يعاعي عاعاة . [ قال ] :

ولم أستعرها من معاع وناعق

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث