الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان

جزء التالي صفحة
السابق

لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون

لقد أرسلنا رسلنا أي الملائكة إلى الأنبياء أو الأنبياء إلى الأمم. بالبينات بالحجج والمعجزات.

وأنزلنا معهم الكتاب ليبين الحق ويميز صواب العمل. والميزان لتسوى به الحقوق ويقام به العدل كما قال تعالى: ليقوم الناس بالقسط وإنزاله إنزال أسبابه والأمر بإعداده، وقيل: أنزل الميزان إلى نوح عليه السلام، ويجوز أن يراد به العدل. ليقوم الناس بالقسط لتقام به السياسة وتدفع به الأعداء كما قال:

وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد فإن آلات الحروب متخذة منه. ومنافع للناس إذ ما من صنعة إلا والحديد آلاتها. وليعلم الله من ينصره ورسله باستعمال الأسلحة في مجاهدة الكفار والعطف على محذوف دل عليه ما قبله فإنه حال يتضمن تعليلا، أو اللام صلة لمحذوف أي أنزله ليعلم الله. بالغيب حال من المستكن في ينصره. إن الله قوي على إهلاك من أراد إهلاكه. عزيز لا يفتقر إلى نصرة وإنما أمرهم بالجهاد لينتفعوا به ويستوجبوا ثواب الامتثال فيه.

ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب بأن استنبأناهم وأوحينا إليهم الكتب.

وقيل: المراد الكتاب الخط. فمنهم فمن الذرية أو من المرسل إليهم وقد دل عليهم أرسلنا. مهتد وكثير منهم فاسقون خارجون عن الطريق المستقيم والعدول عن السنن المقابلة للمبالغة في الذم والدلالة على أن الغلبة للضلال.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث