الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              410 [ ص: 511 ] (باب المسح على الناصية والعمامة)

                                                                                                                              وأورده النووي في: (باب المسح على الخفين).

                                                                                                                              (حديث الباب)

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 171 - 172 ج3 المطبعة المصرية

                                                                                                                              [عن عروة بن المغيرة بن شعبة ، عن أبيه ، قال: تخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتخلفت معه، فلما قضى حاجته قال: أمعك ماء؟ فأتيته بمطهرة فغسل كفيه ووجهه ثم ذهب يحسر عن ذراعيه فضاق كم الجبة، فأخرج يده من تحت الجبة وألقى الجبة على منكبيه وغسل ذراعيه ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه، ثم ركب وركبت، فانتهينا إلى القوم وقد قاموا في الصلاة يصلي بهم عبد الرحمن بن عوف وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس بالنبي صلى الله عليه وسلم ذهب يتأخر فأومأ إليه، فصلى بهم، فلما سلم قام النبي صلى الله عليه وسلم وقمت، فركعنا الركعة التي سبقتنا .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              (الشرح)

                                                                                                                              (عن المغيرة بن شعبة عن أبيه قال: تخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتخلفت معه، فلما قضى حاجته؛ قال: "أمعك ماء؟" فأتيته بمطهرة) بفتح الميم وكسرها لغتان: "الإناء" الذي يتطهر منه.

                                                                                                                              [ ص: 512 ] "فغسل كفيه، ووجهه، ثم ذهب يحسر" بفتح الياء وكسر السين، أي يكشف "عن ذراعيه، فضاق كم الجبة، فأخرج يده من تحت الجبة، وألقى الجبة على منكبيه، وغسل ذراعيه، ومسح بناصيته، وعلى العمامة" هذا موضع الترجمة.

                                                                                                                              وفي رواية عنه "مسح على الخفين، ومقدم رأسه، وعلى عمامته".

                                                                                                                              وفي لفظ عنه "توضأ فمسح بناصيته، وعلى العمامة، وعلى الخفين"

                                                                                                                              واحتج به على أن مسح بعض الرأس يكفي، ولا يشترط الجميع، وإلا لما اكتفى "بالعمامة" عن الباقي. وكذا لو كان على رأسه "قلنسوة". ولم ينزعها مسح بناصيته، ويتم على القلنسوة، كالعمامة. وذهب أحمد إلى جواز الاقتصار عليها. ووافقه عليه جماعة من السلف.

                                                                                                                              "والناصية": هي مقدم الرأس.

                                                                                                                              "وعلى خفيه" تقدم شرحه.

                                                                                                                              "ثم ركب، وركبت، فانتهينا إلى القوم، وقد قاموا في الصلاة؛ يصلي بهم عبد الرحمن بن عوف، وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس بالنبي صلى الله عليه وسلم ذهب يتأخر، فأومأ إليه، فصلى بهم. فلما سلم قام النبي صلى الله عليه وسلم وقمت فركعنا الركعة التي سبقتنا"، أي: وجدت قبل حضورنا.

                                                                                                                              وفي هذا الحديث فوائد كثيرة:

                                                                                                                              "منها" جواز اقتداء الفاضل بالمفضول. "وجواز صلاة النبي صلى الله عليه وسلم خلف بعض أمته".

                                                                                                                              [ ص: 513 ] وأن الأفضل تقديم الصلاة في أول الوقت. فإنهم فعلوها أول الوقت؛ ولم ينتظروا النبي صلى الله عليه وسلم.

                                                                                                                              وأن الإمام إذا تأخر عن أول الوقت، استحب للجماعة أن يقدموا أحدهم فيصلي بهم. إذا وثقوا بحسن خلق الإمام.

                                                                                                                              وأنه لا يتأذى من ذلك، ولا يترتب عليه فتنة.

                                                                                                                              فأما إذا لم يأمنوا أذاه، فإنهم يصلون في أول الوقت، فرادى. ثم إن أدركوا الجماعة بعد ذلك استحب لهم إعادتها معهم. قاله النووي.

                                                                                                                              وأن من سبقه الإمام ببعض الصلاة، أتى مما أدرك. فإذا سلم الإمام أتى مما بقي عليه. ولا يسقط ذلك عنه.

                                                                                                                              "ومنها" اتباع المسبوق للإمام في فعله: من ركوعه، وسجوده وجلوسه، وإن لم يكن ذلك موضع فعله للمأموم.

                                                                                                                              وأن المسبوق إنما يفارق الإمام بعد سلام الإمام. والله أعلم.




                                                                                                                              الخدمات العلمية