الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
[ ذكاة الجنين ]

المثال الحادي والأربعون : رد السنة الصحيحة الصريحة المحكمة بأن ذكاة الجنين ذكاة أمه ، بأنها خلاف الأصول وهو تحريم الميتة ، فيقال : الذي جاء على لسانه تحريم الميتة هو الذي أباح الأجنة المذكورة ; فلو قدر أنها ميتة لكان استثناؤها بمنزلة استثناء السمك [ ص: 255 ] والجراد من الميتة ، فكيف وليست بميتة ؟ فإنها جزء من أجزاء الأم والذكاة قد أتت على جميع أجزائها ، فلا يحتاج أن يفرد كل جزء منها بذكاة ، والجنين تابع للأم جزء منها ; فهذا هو مقتضى الأصول الصحيحة ، ولو لم ترد السنة بالإباحة ، فكيف وقد وردت بالإباحة الموافقة للقياس والأصول ؟ فإن قيل : فالحديث حجة عليكم ; فإنه قال : { ذكاة الجنين ذكاة أمه } والمراد التشبيه ، أي ذكاته كذكاة أمه ، وهذا يدل على أنه لا يباح إلا بذكاة تشبه ذكاة الأم .

قيل : هذا السؤال شقيق قول القائل : " " كلمة تكفي العاقل " فلو تأملتم الحديث لم تستحسنوا إيراد هذا السؤال ; فإن لفظ الحديث هكذا : عن أبي سعيد قال : { قلنا : يا رسول الله ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة وفي بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله ؟ قال : كلوه إن شئتم ; فإن ذكاته ذكاة أمه } فأباح لهم أكله معللا بأن ذكاة الأم ذكاة له ; فقد اتفق النص والأصل والقياس ، ولله الحمد .

التالي السابق


الخدمات العلمية