الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله عز وجل " وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك "

قوله تعالى : ( وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك ) الآية [ 73 ] .

581 - قال عطاء ، عن ابن عباس : نزلت في وفد ثقيف أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألوه شططا ، وقالوا : متعنا باللات سنة ، وحرم وادينا كما حرمت مكة : شجرها ، وطيرها ، ووحشها ، [ وأكثروا في المسألة ، ] فأبى ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يجبهم ، فأقبلوا يكثرون مسألتهم ، وقالوا : إنا نحب أن تعرف العرب فضلنا عليهم ، فإن كرهت ما نقول ، وخشيت أن تقول العرب : أعطيتهم ما لم تعطنا - فقل : الله أمرني بذلك . فأمسك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهم ، وداخلهم الطمع ، فصاح عليهم عمر : أما ترون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمسك عن جوابكم كراهية لما تجيئون به ؟ وقد هم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعطيهم ذلك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .

582 - وقال سعيد بن جبير : قال المشركون للنبي - صلى الله عليه وسلم - : لا نكف عنك إلا بأن تلم بآلهتنا ولو بطرف أصابعك ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ما علي لو فعلت ، والله يعلم أني كاره " ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : ( وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك ) إلى قوله ( نصيرا ) .

[ ص: 152 ] 583 - وقال قتادة : ذكر لنا أن قريشا خلوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة إلى الصبح ، يكلمونه ، ويفخمونه ، ويسودونه ، ويقاربونه ، فقالوا : إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس ، وأنت سيدنا ، وابن سيدنا ، وما زالوا به حتى كاد يقاربهم في بعض ما يريدون ، ثم عصمه الله تعالى عن ذلك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث