الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ذفف ]

ذفف : ذف الأمر يذف - بالكسر - ذفيفا واستذف : أمكن وتهيأ . يقال : خذ ما ذف لك واستذف لك ، أي : خذ ما تيسر لك . واستذف أمرهم واستدف - بالدال والذال - حكاها ابن بري عن ابن القطاع ، وذف على وجه الأرض ودف . والذفيف والذفاف : السريع الخفيف ، وخص بعضهم به الخفيف على وجه الأرض ، ذف يذف ذفافة . يقال : رجل خفيف ذفيف ، أي : سريع ، وخفاف ذفاف ، وبه سمي الرجل ذفافة .

وفي الحديث أنه قال لبلال : إني سمعت ذف نعليك في الجنة ، أي صوتهما عند الوطء عليهما ، ويروى بالدال المهملة ، وقد تقدم ؛ وكذلك حديث الحسن : وإن ذففت بهم الهماليج ، أي : أسرعت . والذف : الإجهاز على الجريح ، وكذلك الذفاف ؛ ومنه [ ص: 35 ] قول العجاج أو رؤبة يعاتب رجلا ، وقال ابن بري : هو لرؤبة :


لما رآني أرعشت أطرافي كان مع الشيب من الذفاف



يروى بالدال والذال جميعا ؛ ومنه قيل للسم القاتل : ذفاف .

وفي حديث علي - كرم الله وجهه - : أنه أمر يوم الجمل فنودي ألا يتبع مدبر ولا يقتل أسير ولا يذفف على جريح ؛ تذفيف الجريح : الإجهاز عليه وتحرير قتله .

وفي حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - : فذففت على أبي جهل ، وحديث ابن سيرين : أقعص ابنا عفراء أبا جهل وذفف عليه ابن مسعود ؛ ويروى بالمهملة ، وقد تقدم . والذفذف : سرعة القتل . وذفذفت على الجريح تذفيفا إذا أسرعت قتله . وأذففت وذففت وذففته أجهزت عليه ، والاسم الذفاف ؛ عن الهجري ؛ وأنشد :


وهل أشربن من ماء حلبة شربة     تكون شفاء أو ذفافا لما بيا



وحكاها كراع بالدال ، وقد تقدم . وحكى ابن الأعرابي : ذففه بالسيف وذافه .

وذاف له وذاف عليه ، بالتشديد ، كله : تمم . وفي التهذيب : أجهز عليه . وموت ذفيف : مجهز .

وفي الحديث : سلط عليهم آخر الزمان موت طاعون ذفيف ؛ هو الخفيف السريع ؛ ومنه حديث سهل : دخلت على أنس - رضي الله عنه - وهو يصلي صلاة خفيفة ذفيفة كأنها صلاة مسافر . والذفاف : السم القاتل لأنه يجهز على من شربه .

وذفذف إذا تبختر . والذفيف : ذكر القنافذ . وماء ذف وذفف وذفاف وذفاف : قليل ، والجمع أذفة وذفف . والذفاف : البلل ، وفي الصحاح : الماء القليل ، قال أبو ذؤيب يصف قبرا أو حفرة :


يقولون لما جشت البئر أوردوا     وليس بها أدنى ذفاف لوارد



وما ذقت ذفافا : وهو الشيء القليل .

وفي حديث عائشة : أنه نهى عن الذهب والحرير ، فقالت : شيء ذفيف يربط به المسك ، أي قليل يشد به . والذف : الشاء ؛ هذه عن كراع . وذفافة - بالضم - : اسم رجل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث