الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا

جزء التالي صفحة
السابق

ولكن موسى يود أن يطمئن إلى أن الله (تعالى) هو الذي يخاطبه ويمنحه ذلك الشرف؛ ولذا أمره بأن يلقي عصاه حجة تدل على أن الله (تعالى) هو الذي يخاطبه؛ فقال: وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون ؛ كان موسى في حال من يكون في حيرة من أمره؛ يخاطبه الله؛ فالله - جل جلاله - أزال عنه هذه الخشية؛ بدليل قاطع؛ يدل على أن الله (تعالى) يخاطبه؛ وأنه رسول من عنده؛ بالعصا؛ ألقاها؛ فتحولت العصا إلى شيء يهتز ويضطرب كأنه حية تسعى؛ و " الجان " ؛ هنا: حية تهتز وتتحرك؛ فلما رآها كذلك ولى مدبرا ؛ أي: سائرا إلى الخلف؛ وظهره كأنه وجهه ولم يعقب؛ أي: لم يرجع؛ كالجندي الذي يقاتل؛ يرتد إلى الوراء؛ ليحسن الهجوم؛ فيعقب على خصمه يضربه؛ ولكن رجوع موسى - عليه السلام - كان رجوع الخائف الفزع الوجل؛ ليس من شأنه أن يقدم بعد إحجامه؛ بل يحجم لغير غاية؛ ولذا قال (تعالى) - عالما بخوفه -: لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون ؛ أمره - سبحانه - بألا يخاف؛ تأنيا له؛ وتقريبا؛ وبيانا له بأنه كالئه وحاميه؛ ولا يخاف من الله ناصره؛ وقال (تعالى) - ما هو بمنزلة السبب للنهي -: إني لا يخاف لدي المرسلون ؛ إني لا يمكن أن يخاف عندي المرسلون; لأني مانع كل شر عنهم؛ ولا يمكن أن ينالهم عندي إلا الأمان الذي لا يكون بعده أمان؛ فكيف تخاف؛ وأنت في حضرة المولى - جل جلاله -؟ ثم فوق ذلك أنت مرسل من قبلي للدعوة إلى الهداية؛ وكيف يخاف مرسل أرسله مع المرسلين. [ ص: 5437 ] ولكن موسى - عليه السلام - كان قد قتل مصريا مناصرة لإسرائيلي؛ وقال - شاعرا بخطئه -: قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ؛ وإن هذه الفعلة هي التي ألجأته إلى مدين؛

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث