الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا

جزء التالي صفحة
السابق

آ . (8) قوله : أفمن : موصول مبتدأ . وما بعده صلته ، والخبر محذوف . فقدره الكسائي تذهب نفسك عليهم حسرات لدلالة " فلا تذهب " عليه . وقدره الزجاج وأضله الله كمن هداه . وقدره غيرهما : كمن لم يزين [ ص: 214 ] له ، وهو أحسن لموافقته لفظا ومعنى . ونظيره : أفمن كان على بينة من ربه ، أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى .

والعامة على " زين " مبنيا للمفعول " سوء " رفع به . وعبيد بن عمير " زين " مبنيا للفاعل وهو الله تعالى ، " سوء " نصب به . وعنه " أسوأ " بصيغة التفضيل منصوبا . وطلحة " أمن " بغير فاء .

قال أبو الفضل : " الهمزة للاستخبار بمعنى العامة ، للتقرير . ويجوز أن يكون بمعنى حرف النداء ، فحذف التمام كما حذف من المشهور الجواب . يعني أنه يجوز في هذه القراءة أن تكون الهمزة للنداء ، وحذف التمام ، أي : ما نودي لأجله ، كأنه قيل : يا من زين له سوء عمله ارجع إلى الله وتب إليه . وقوله : " كما حذف الجواب " يعني به خبر المبتدأ الذي تقدم تقريره .

قوله : " فلا تذهب " العامة على فتح التاء والهاء مسندا لـ " نفسك " من باب " لا أرينك ها هنا " أي : لا تتعاط أسباب ذلك . وقرأ أبو جعفر وقتادة والأشهب بضم التاء وكسر الهاء مسندا لضمير المخاطب " نفسك " مفعول به .

قوله : " حسرات " فيه وجهان ، أحدهما : أنه مفعول من أجله أي : لأجل الحسرات . والثاني : أنه في موضع الحال على المبالغة ، كأن كلها [ ص: 215 ] صارت حسرات لفرط التحسر ، كما قال :


3759 - مشق الهواجر لحمهن مع السرى حتى ذهبن كلاكلا وصدورا



يريد : رجعن كلاكلا وصدورا ، أي : لم تبق إلا كلاكلها وصدورها كقوله :


3760 - فعلى إثرهم تساقط نفسي     حسرات وذكرهم لي سقام



وكون كلاكل وصدور حالا قول سيبويه ، وجعلهما المبرد تمييزين منقولين من الفاعلية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث