الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

آداب الفقير في فقره

آداب الفقير في فقره

اعلم أن للفقير آدابا في باطنه وظاهره ومخالطته وأفعاله ينبغي أن يراعيها :

فأما أدب باطنه : فأن لا يكون فيه كراهية لما ابتلاه الله - تعالى - به من الفقر ، أعني أنه لا يكون كارها فعل الله - تعالى - من حيث أنه فعله وإن كان كارها للفقر .

[ ص: 295 ] وأما أدب ظاهره : فأن يظهر التعفف والتجمل ولا يظهر الشكوى والفقر بل يستر فقره ، ففي الحديث : " إن الله - تعالى - يحب الفقير المتعفف أبا العيال " وقال - تعالى - : ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ) [ البقرة : 273 ] .

وأما في أعماله : فأدبه أن لا يتواضع لغني لأجل غناه ، قال علي -كرم الله وجهه - : "ما أحسن تواضع الغني للفقير رغبة في ثواب الله - تعالى - وأحسن منه تيه الفقير على الغني ثقة بالله عز وجل " فهذه رتبة ، وأقل منها أن لا يخالط الأغنياء ولا يرغب في مجالستهم ؛ لأن ذلك من مبادئ الطمع ، وينبغي أن لا يسكت عن ذكر الحق مداهنة للأغنياء وطمعا في العطاء .

وأما أدبه في أفعاله : فأن لا يفتر بسبب الفقر عن عبادة ، ولا يمنع بذل قليل ما يفضل عنه فإن ذلك جهد المقل ، وفضله أكثر من أموال كثيرة تبذل عن ظهر غنى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث