الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا "

القول في تأويل قوله تعالى : ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ( 123 ) إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ( 124 ) )

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ثم أوحينا إليك [ ص: 320 ] يا محمد وقلنا لك : اتبع ملة إبراهيم الحنيفية المسلمة ( حنيفا ) يقول : مسلما على الدين الذي كان عليه إبراهيم ، بريئا من الأوثان والأنداد التي يعبدها قومك ، كما كان إبراهيم تبرأ منها .

وقوله ( إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ) يقول تعالى ذكره : ما فرض الله أيها الناس تعظيم يوم السبت إلا على الذين اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : هو أعظم الأيام ، لأن الله تعالى فرغ من خلق الأشياء يوم الجمعة ، ثم سبت يوم السبت .

وقال آخرون : بل أعظم الأيام يوم الأحد ، لأنه اليوم الذي ابتدأ فيه خلق الأشياء ، فاختاروه وتركوا تعظيم يوم الجمعة الذي فرض الله عليهم تعظيمه واستحلوه .

وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ) اتبعوه وتركوا الجمعة .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( إنما جعل السبت ) قال : أرادوا الجمعة فأخطئوا ، فأخذوا السبت مكانه .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ( إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ) استحله بعضهم ، وحرمه بعضهم .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، قال : ثنا سفيان ، عن السدي ، عن أبي مالك وسعيد بن جبير ( إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ) قال : باستحلالهم يوم السبت .

حدثني يونس ، قال : أخبرني ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله ( إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ) قال : كانوا يطلبون يوم الجمعة [ ص: 321 ] فأخطئوه ، وأخذوا يوم السبت فجعله عليهم .

وقوله ( وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) يقول تعالى ذكره : إن ربك يا محمد ليحكم بين هؤلاء المختلفين بينهم في استحلال السبت وتحريمه عند مصيرهم إليه يوم القيامة ، فيقضي بينهم في ذلك وفي غيره مما كانوا فيه يختلفون في الدنيا بالحق ، ويفصل بالعدل بمجازاة المصيب فيه جزاءه والمخطئ فيه منهم ما هو أهله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث