الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ذوق ]

ذوق : الذوق : مصدر ذاق الشيء يذوقه ذوقا وذواقا ومذاقا ، فالذواق والمذاق يكونان مصدرين ويكونان طعما ، كما تقول ذواقه ومذاقه طيب ، والمذاق : طعم الشيء . والذواق : هو المأكول والمشروب .

وفي الحديث : لم يكن يذم ذواقا ، فعال بمعنى مفعول من الذوق ، ويقع على المصدر والاسم ، وما ذقت ذواقا ، أي : شيئا ، وتقول : ذقت فلانا وذقت ما عنده ، أي : خبرته ، وكذلك ما نزل بالإنسان من مكروه فقد ذاقه . وجاء في الحديث : إن الله لا يحب الذواقين والذواقات ، يعني السريعي النكاح السريعي الطلاق ، قال : وتفسيره أن لا يطمئن ولا تطمئن ، كلما تزوج أو تزوجت كرها ومدا أعينهما إلى غيرهما ، والذواق : الملول . ويقال : ذقت فلانا ، أي : خبرته وبرته . واستذقت فلانا إذا خبرته فلم تحمد مخبرته ، ومنه قول نهشل بن حري :


وعهد الغانيات كعهد قين ونت عنه الجعائل مستذاق     كبرق لاح يعجب من رآه
ولا يشفي الحوائم من لماق



يريد أن القين إذا تأخر عنه أجره فسد حاله مع إخوانه ، فلا يصل إلى الاجتماع بهم على الشراب ونحوه . وتذوقته ، أي : ذقته شيئا بعد شيء . وأمر مستذاق ، أي : مجرب معلوم . والذوق : يكون فيما يكره ويحمد . قال الله تعالى : فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ، أي : ابتلاها بسوء ما خبرت من عقاب الجوع والخوف .

وفي الحديث : كانوا إذا خرجوا من عنده لا يتفرقون إلا عن ذواق ، ضرب الذواق مثلا لما ينالون عنده من الخير ، أي : لا يتفرقون إلا عن علم وأدب يتعلمونه ، يقوم لأنفسهم وأرواحهم مقام الطعام والشراب لأجسامهم . ويقال : ذق هذه القوس ، أي : انزع لتخبر لينها من شدتها ، قال الشماخ :


فذاق فأعطته من اللين جانبا     كفى ولها أن يغرق النبل حاجز



أي : لها حاجز يمنع من إغراق ، أي : فيها لين وشدة ، ومثله :


في كفه معطية منوع

ومثله :


شريانة تمنع بعد اللين

وذقت القوس إذا جذبت وترها لتنظر ما شدتها . ابن الأعرابي في قوله عز وجل : فذوقوا العذاب قال : الذوق يكون بالفم وبغير الفم . وقال أبو حمزة : يقال : أذاق فلان بعدك سروا ، أي : صار سريا ، وأذاق بعدك كرما ، وأذاق الفرس بعدك عدوا ، أي : صار عداء بعدك ، وقوله تعالى : فذاقت وبال أمرها ، أي : خبرت ، وأذاقه الله وبال أمره ، قال طفيل :


فذوقوا كما ذقنا غداة محجر     من الغيظ في أكبادنا والتحوب



وذاق الرجل عسيلة المرأة أولج فيها أدافه حتى خبر طيب جماعها ، وذاقت هي عسيلته كذلك لما خالطها . ورجل ذواق مطلاق إذا كان كثير النكاح كثير الطلاق . ويوم ما ذقته طعاما ، أي : ما ذقت فيه ، وذاق العذاب والمكروه ونحو ذلك ، وهو مثل . وفي التنزيل : ذق إنك أنت العزيز الكريم . وفي حديث أحد : أن أبا سفيان لما رأى حمزة - رضي الله عنه - مقتولا ، قال له : ذق عقق ! أي : ذق طعم مخالفتك لنا وتركك دينك الذي كنت عليه يا عاق قومه ، جعل إسلامه عقوقا ، وهذا من المجاز أن يستعمل الذوق وهو ما يتعلق بالأجسام في المعاني كقوله تعالى : ذق إنك أنت العزيز الكريم وقوله عز وجل : فذاقوا وبال أمرهم وأذقته إياه ، وتذاوق القوم الشيء كذاقوه ، قال ابن مقبل :


يهززن للمشي أوصالا منعمة     هز الشمال ضحى عيدان يبرينا
أو كاهتزاز رديني تذاوقه     أيدي التجار فزادوا متنه لينا



والمعروف تداوله . ويقال : ما ذقت ذواقا ، أي : شيئا ، وهو ما يذاق من الطعام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث