الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( باب القاف مع الراء )

( قرأ‏ ) * قد تكرر في الحديث ذكر " القراءة ، والاقتراء ، والقارئ ، والقرآن " والأصل في هذه اللفظة الجمع‏ . ‏وكل شيء جمعته فقد قرأته‏ ، وسمي القرآن قرآنا لأنه جمع القصص ، والأمر والنهي ، والوعد والوعيد ، والآيات والسور بعضها إلى بعض ، وهو مصدر كالغفران والكفران .

وقد يطلق على الصلاة ؛ لأن فيها قراءة ، تسمية للشيء ببعضه ، وعلى القراءة نفسها ، يقال‏ : ‏قرأ يقرأ قراءة وقرآنا‏ ، ‏والاقتراء‏ : ‏افتعال من القراءة ، وقد تحذف الهمزة منه تخفيفا ، فيقال‏ : ‏قران ، [ ص: 31 ] وقريت ، وقار ، ونحو ذلك من التصريف .

( ‏س ) ‏وفيه : أكثر منافقي أمتي قراؤها أي : أنهم يحفظون القرآن نفيا للتهمة عن أنفسهم ، وهم معتقدون تضييعه ، ‏وكان المنافقون في عصر النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة‏ .

وفي حديث أبي في ذكر سورة الأحزاب : إن كانت لتقاري سورة البقرة أو هي أطول أي : تجاريها مدى طولها في القراءة ، أو أن قارئها ليساوي قارئ سورة البقرة في زمن قراءتها ، وهي مفاعلة من القراءة‏ .

قال الخطابي‏ : ‏هكذا رواه ابن هشام ‏ ، وأكثر الروايات : إن كانت لتوازي ‏ . ‏ [ ‏هـ ] ‏وفيه : أقرؤكم أبي قيل : أراد من جماعة مخصوصين ، أو في وقت من الأوقات ، فإن غيره كان أقرأ منه‏ .

ويجوز أن يريد به أكثرهم قراءة‏ .

ويجوز أن يكون عاما وأنه أقرأ الصحابة‏ ؛ أي : أتقن للقرآن وأحفظ .

( ‏س ) ‏وفي حديث ابن عباس : أنه كان لا يقرأ في الظهر والعصر ثم قال في آخره : وما كان ربك نسيا معناه أنه كان لا يجهر بالقراءة فيهما ، أو لا يسمع نفسه قراءته ، كأنه رأى قوما يقرءون فيسمعون أنفسهم ومن قرب منهم‏ .

ومعنى قوله : وما كان ربك نسيا يريد أن القراءة التي تجهر بها أو تسمعها نفسك يكتبها الملكان ، وإذا قرأتها في نفسك لم يكتباها ، والله يحفظها لك ولا ينساها ليجازيك عليها‏ .

وفيه : إن الرب عز وجل يقرئك السلام يقال : ‏أقرئ فلانا السلام واقرأ عليه السلام ، كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويرده ، وإذا قرأ الرجل القرآن أو الحديث على الشيخ يقول‏ : ‏أقرأني فلان ؛ أي : حملني على أن أقرأ عليه‏ ، وقد تكرر في الحديث‏ .

( هـ ) ‏وفي إسلام أبي ذر : " لقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلا يلتئم على لسان أحد " . [ ص: 32 ] أي : على طرق الشعر وأنواعه وبحوره ، واحدها‏ : ‏قرء ، بالفتح‏ .

وقال الزمخشري وغيره‏ : ‏أقراء الشعر‏ : ‏قوافيه التي يختم بها ، كأقراء الطهر التي ينقطع عندها ، الواحد قرء ، وقرء ، وقري ؛ لأنها مقاطع الأبيات وحدودها .

[ هـ ] وفيه : دعي الصلاة أيام أقرائك قد تكررت هذه اللفظة في الحديث مفردة ومجموعة ، والمفردة بفتح القاف ، وتجمع على أقراء وقروء ، وهو من الأضداد يقع على الطهر ، وإليه ذهب الشافعي وأهل الحجاز ، وعلى الحيض ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأهل العراق‏ .

والأصل في القرء الوقت المعلوم ، فلذلك وقع على الضدين ؛ لأن لكل منهما وقتا ، وأقرأت المرأة إذا طهرت وإذا حاضت‏ ، ‏ وهذا الحديث أراد بالأقراء فيه الحيض ؛ لأنه أمرها فيه بترك الصلاة‏ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث