الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب العين والسين وما يثلثهما

جزء التالي صفحة
السابق

باب العين والسين وما يثلثهما

( عسف ) العين والسين والفاء كلمات تتقارب ليست تدل على خير إنما هي كالحيرة وقلة البصيرة .

قال الخليل : العسف : ركوب الأمر من غير تدبير ، وركوب مفازة بغير قصد . ومنه التعسف . قال ذو الرمة :


قد أعسف النازح المجهول معسفه في ظل أخضر يدعو هامه البوم



والعسيف : الأجير ; وما يبعد أن يكون من هذا القياس ; لأن ركوبه في الأمور فيما يعانيه مخالف لصاحب الأمور . وقال أبو دواد :

[ ص: 312 ]

كالعسيف المربوع شل جمالا     ما له دون منزل من مبيت



وقد أومأ إلى المعنى ، وأرى أن البيت ليس بالصحيح . ونهى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن قتل العسفاء ، وهم الأجراء . وحديث آخر : " إن ابني كان عسيفا على هذا " . ويقال : إن البعير العاسف هو الذي بالموت ، وهو كالنزع في الإنسان . ومما دل على ما قلناه في أمر العسيف قول الأصمعي : العسيف : المملوك المستهان به الذي اعتسف ليخدم ، أي قهر . وأنشد :


أطعت النفس في الشهوات     حتى أعادتني عسيفا عبد عبد



وعسفان : موضع بالحجاز يقول فيه عنترة :


كأنها حين صدت ما تكلمنا     ظبي بعسفان ساجي الطرف مطروف



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث