الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل الكافر إن مات في أثناء الحول

22 - فصل

[ الكافر إن مات في أثناء الحول ]

فإن مات الكافر في أثناء الحول سقطت عنه ولم تؤخذ بقدر ما أدرك منه ، وإن مات بعد الحول فذهب الشافعي إلى أنها لا تسقط وتؤخذ من [ ص: 181 ] تركته وهو ظاهر كلام أحمد .

وقال أبو حنيفة : تسقط بالموت ، وحكاه أبو الخطاب عن شيخه القاضي .

قال أبو عبيد : وأما موت الذمي في آخر السنة فقد اختلف فيه .

فحدثنا سعيد بن عفير عن عبد الله بن لهيعة عن عبد الرحمن بن جنادة - كاتب حيان بن شريج - وكان حيان بن شريج بعث إلى عمر بن عبد العزيز وكتب إليه يستفتيه : أيجعل جزية موتى القبط على أحيائهم ؟ فسأل عمر عن ذلك عراك بن مالك ، وعبد الرحمن يسمع فقال : ما سمعت لهم بعقد ولا عهد ، إنما أخذوا عنوة بمنزلة الصيد ، فكتب عمر إلى حيان بن شريج يأمره أن يجعل جزية الأموات على الأحياء ، وكان حيان واليه على مصر .

قال : وقد روي من وجه آخر عن معقل بن عبيد الله عن عمر بن عبد العزيز أنه قال : ليس على من مات ولا من أبق جزية يقول : لا تؤخذ من ورثته بعد موته ، ولا يجعلها بمنزلة الدين ، ولا تؤخذ من أهله إذا هرب عنهم [ ص: 182 ] منها لأنهم لم يكونوا ضامنين لذلك .

قال الآخذون لها : هي دين وجب عليه في حياته فلم يسقط بموته ، كديون الآدميين .

وقال المسقطون : هي عقوبة ، فتسقط بالموت كالحدود ; ولأنها صغار وإذلال فزال بزوال محله ، وقولكم : إنها دين فلا تسقط بالموت إنما يتأتى على أصل من لا يسقطها بالإسلام ، وأما من أسقطها بالإسلام فلا يصح منه هذا الاستدلال ، ولا ريب أن الجزية عقوبة وحق عليه ففيها الأمران ، فمن غلب جانب العقوبة أسقطها بالموت كما تسقط العقوبات الدنيوية عن الميت ، ومن غلب فيها جانب الدين لم يسقطها ، والمسألة تحتمله . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث