الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة العنكبوت

سورة العنكبوت

374 - قوله تعالى : ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ، وفي لقمان : ووصينا الإنسان بوالديه حملته ، وفي الأحقاف : بوالديه إحسانا . الجمهور على أن الآيات الثلاث نزلت في سعد بن مالك ، وهو سعد بن أبي وقاص ، وأنها في سورة لقمان اعتراض بين كلام لقمان لابنه ، ولم يذكر في لقمان " حسنا " ؛ لأن قوله بعده : أن اشكر لي ولوالديك قام [ ص: 198 ] مقامه ، ولم يذكر في هذه السورة " حملته " ، ولا وضعته ؛ موافقة لما قبله من الاختصار ، وهو قوله : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون ، فإنه ذكر فيها جميع ما يقع بالمؤمنين بأوجز كلام ، وأحسن نظام ، ثم قال : ووصينا الإنسان أي ألزمناه حسنا في حقهما ، وقياما بأمرهما ؛ وإعراضا عنهما وخلافا لقولهما إن أمراه بالشرك بالله .

وذكر في لقمان والأحقاف حالة حملهما ووضعهما .

375 - قوله : وإن جاهداك لتشرك بي ، وفي لقمان : على أن تشرك ؛ لأن ما في هذه السورة وافق ما قبله لفظا ، وهو قوله : ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ، وفي لقمان محمول على المعنى ؛ لأن التقدير : وإن حملاك على أن تشرك .

376 - قوله : يعذب من يشاء ويرحم من يشاء بتقديم العذاب على الرحمة في هذه السورة فحسب ، لأن إبراهيم خاطب به نمروذ وأصحابه ، وأن العذاب وقع بهم في الدنيا .

377 - قوله : وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء ، وفي الشورى : وما أنتم بمعجزين في الأرض ؛ لأنه في هذه السورة خطاب لنمروذ حين صعد الجو موهما أنه يحاول السماء ، فقال إبراهيم له ولقومه : وما أنتم بمعجزين في الأرض ، أي : من في الأرض من الجن والإنس ، ولا من في السماء من الملائكة ، فكيف تعجزون الله ؟

وقيل : ما أنتم بفائتين عليه ولو هربتم في الأرض أو صعدتم في [ ص: 199 ] السماء فقال : وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء لو كنتم فيها .

وما في الشورى خطاب للمؤمنين ، وقوله : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم يدل عليه . وقد جاء : وما هم بمعجزين في قوله : والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا من غير ذكر الأرض ولا السماء .

378 - قوله : فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ، وقال بعده : خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين ، فجمع الأولى ووحد الثانية ؛ لأن الأولى إشارة إلى إثبات النبوة ، وفي النبيين - صلوات الله عليهم - كثرة . والثاني إشارة إلى التوحيد ، وهو سبحانه واحد لا شريك له .

379 - قوله : أإنكم جمع بين استفهامين ، قد سبق في الأعراف .

380 - قوله : ولما أن جاءت رسلنا لوطا ، وفي هود : ولما جاءت بغير " أن " ؛ لأن " لما " يقتضي جوابا ، وإذا اتصل به " أن " دل على أن الجواب وقع في الحال من غير تراخ كما في هذه السورة ، وهو قوله : سيء بهم وضاق بهم ذرعا ، ومثله في يوسف : فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا .

وفي هود اتصل به كلام بعد كلام إلى قوله : قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك . فلما طال لم يحسن دخول " أن " .

[ ص: 200 ] 381 - قوله : وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال هو عطف على قوله : ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث .

382 - قوله : قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا أخره في هذه السورة لما وصف ، وقد سبق .

383 - قوله : الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ، وفي القصص : يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر ، وفي الرعد " 26 " ، وفي الشورى : لمن يشاء ويقدر ؛ لأن ما في هذه السورة اتصل بقوله : وكأين من دابة لا تحمل رزقها الآية ، وفيها عموم ، فصار تقدير الآية : يبسط الرزق لمن يشاء من عباده أحيانا ، ويقدر له أحيانا ؛ لأن الضمير يعود إلى " من " . وقيل : يقدر له : البسط من التقدير .

وفي القصص تقديره : يبسط الرزق لمن يشاء ، ويقدر لمن يشاء ، وكل واحد منهما غير الآخر ، بخلاف الأولى .

وفي السورتين يحتمل الوجهين ، فأطلق .

384 - قوله : من بعد موتها ، وفي البقرة والجاثية والروم : " بعد موتها " ؛ لأن في هذه السورة وافق ما قبله وهو : من قبله فإنهما يتوافقان . وفيه شيء آخر ، وهو : أن ما في هذه السورة سؤال وتقرير ، والتقرير يحتاج إلى التحقيق فوق غيره ، فقيد الظرف بمن ، فجمع بين طرفيه كما سبق .

385 - قوله : نعم أجر العاملين بغير واو ؛ لاتصاله بالأول أشد اتصال ، وتقديره : ذلك نعم أجر العاملين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث