الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


4141 كتاب الجنايات وغيرها

ولفظ النووي: (كتاب قتل الحيات وغيرها).

باب: النهي عن قتل ذوات البيوت

وأورده النووي، في (الكتاب المذكور).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي، ص231 جـ14، المطبعة المصرية

[عن الزهري، أخبرني سالم بن عبد الله، عن ابن عمر; قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر بقتل الكلاب; يقول: "اقتلوا الحيات والكلاب. واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يلتمسان البصر، ويستسقطان الحبالى".

قال الزهري: ونرى ذلك من سميهما، والله أعلم.

قال سالم: قال عبد الله بن عمر: فلبثت لا أترك حية أراها، إلا قتلتها. فبينا أنا أطارد حية يوما، من ذوات البيوت، مر بي زيد بن الخطاب [ ص: 407 ] -أو أبو لبابة- وأنا أطاردها. فقال: مهلا يا عبد الله! قلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر بقتلهن. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد نهى عن ذوات البيوت].


التالي السابق


(الشرح)

(عن ابن عمر) رضي الله عنهما (قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه) وآله (وسلم، يأمر بقتل الكلاب; يقول: اقتلوا الحيات، والكلاب. واقتلوا ذا الطفيتين: بضم الطاء وإسكان الفاء. قال العلماء: هما الخطان الأبيضان، على ظهر الحية. وأصل "الطفية": خوصة المقل. وجمعها: "طفي". شبه الخطين على ظهرها، بخوصتي المقل. (والأبتر) وهو قصير الذنب. وقال نضر بن شميل: هو صنف من الحيات، أزرق، مقطوع الذنب، لا تنظر إليه حامل، إلا ألقت ما في بطنها.

(فإنهما يلتمسان البصر). فيه تأويلان، ذكرهما الخطابي، وآخرون;

أحدهما: معناه: يخطفان البصر ويطمسانه، بمجرد نظرهما إليه؛ لخاصة جعلها الله تعالى في بصريهما، إذا وقع على بصر الإنسان. ويؤيدها الرواية الأخرى في مسلم; "يخطفان البصر". والأخرى: "يلتمعان البصر".

[ ص: 408 ] والثاني: أنهما يقصدان البصر: باللسع، والنهش. قال النووي: والأول أصح وأشهر.

قال العلماء: وفي الحيات نوع يسمى: "الناظر"، إذا وقع نظره على عين إنسان: مات من ساعته. والله أعلم.

(ويستسقطان الحبالى) معناه: أن المرأة الحامل، إذا نظرت إليهما وخافت، أسقطت الحمل غالبا. (قال الزهري: ونرى ذلك من سمهما) والله أعلم.

(قال سالم: قال عبد الله بن عمر. فلبثت لا أترك حية أراها، إلا قتلتها. فبينا أنا أطارد حية) أي: أطلبها وأتتبعها؛ لأقتلها. (من ذوات البيوت، مر بي زيد بن الخطاب -أو أبو لبابة- وأنا أطاردها. فقال: مهلا. يا عبد الله! فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم، أمر بقتلهن. قال: إن رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم، قد نهى عن ذوات البيوت). وفي رواية: "نهى عن قتل الجنان، التي في البيوت". وهي الحيات. جمع: "جان". وهي الحية الصغيرة. وقيل: الدقيقة الخفيفة. وقيل: الدقيقة البيضاء.

قال بعض العلماء: الأمر بقتل الحيات مطلقا، مخصوص: بالنهي عن جنان البيوت، (إلا الأبتر، وذا الطفيتين)، فإنه يقتل على كل [ ص: 409 ] حال، سواء كانا في البيوت، أم غيرها. وإلا ما ظهر منها بعد الإنذار. قال عياض: ويخص من النهي عن قتل ذوات البيوت: الأبتر وذو الطفيتين.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث