الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
باب العمد فيما دون النفس

( قال الشافعي ) رحمه الله : وما دون النفس مخالف للنفس في بعض أمره في العمد فلو عمد رجل عين رجل بأصبعه ففقأها كان فيها القصاص ; لأن الأصبع تأتي فيها على ما يأتي عليه السلاح في النفس ، وربما جاءت على أكثر وهكذا لو أدخل الرجل أصبعه في عينه فاعتلت فلم تبرأ حتى ذهب بصرها أو انتجفت كان فيها القصاص .

( قال الشافعي ) ولو لطمه لطمة في رأسه فورمت ، ثم اتسعت حتى أوضحت لم يكن فيها قصاص ; لأن الأغلب من اللطمة أنها قلما يكون منها هكذا فتكون في حكم الخطأ .

( قال الشافعي ) ولو ضرب رأسه بحجر محدد أو حجر له ثقل غير محدد فأوضحه أو أدماه ، ثم صارت موضحة كان فيها القود ; لأن الأغلب مما وصفت من الحجارة أنها تصنع هذا ، ولو كانت حصاة فرماه بها فورمت ثم أوضحت لم يكن فيها قصاص وكان فيها عقلها تاما ; لأن الأغلب أنها لا تصنع هذا فعلى هذا ما دون النفس مما فيه القصاص كله ينظر إذا أصابه بالشيء فإن كان الأغلب أنه يصنع به مثل ما يصنع بشيء من الحديد في النفس فأصابه فيه ففيه القود ، وإن كان الأغلب أنه لا يصنع ذلك إلا قليلا إن كان فلا قود فيه وفيه العقل وهذا على مثال ما يصنع في النفس في إثبات القصاص وتركه وأخذ العقل فيه

التالي السابق


الخدمات العلمية