الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          ولا يقضي وهو غضبان ولا حاقن ، ولا في شدة الجوع والعطش ، والهم ، والوجع ، والنعاس ، والبرد المؤلم ، والحر المزعج ، فإن خالف وحكم فوافق الحق نفذ حكمه ، وقال القاضي : لا ينفذ ، وقيل : إن عرض ذلك بعد فهم الحكم جاز ، وإلا فلا .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          ( ولا يقضي وهو غضبان ) غضبا كثيرا ، لخبر أبي بكرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان " متفق عليه . لأنه ربما حمله الغضب على الجور في الحكم ، وفيه من الوعيد ما رواه ابن أبي أوفى مرفوعا : إن الله - تعالى - مع القاضي ما لم يجر ، فإذا جار تخلى عنه ولزمه الشيطان رواه الترمذي . ( ولا حاقن ، ولا في شدة العطش والجوع ، والهم ، والوجع ، والنعاس ، والبرد المؤلم ، والحر المزعج ) قياسا على المنصوص عليه ، ومثله : شهوة نكاح ، وكسل ، وحزن ، وخوف ، وفرح غالب ؛ لأنها تمنع حضور القلب واستيفاء الفكر الذي يتوصل به إلى إصابة الحق في الغالب ، فهو في معنى الغضب . ( فإن خالف وحكم فوافق الحق نفذ حكمه ) في الأصح لأنه - عليه السلام - حكم للزبير في [ ص: 39 ] شراج الحرة وهو غضبان . متفق عليه . ( وقال القاضي : لا ينفذ ) لأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه . ( وقيل : إن عرض ذلك بعد فهم الحكم جاز ، وإلا فلا ) لأن ذلك إنما يمنع من الحكم معه ، لما فيه من إشغال الفهم ، وذلك مفقود فيما إذا عرض بعد فهم الحكم ، موجود فيما إذا عرض قبله ، ولغضبه - عليه السلام - في قضية الزبير . قال الشيخ مجد الدين في " أحكامه " : باب النهي عن الحكم في حال الغضب ، إلا أن يكون يسيرا لا يشغل ، ثم ذكر قصة أبي بكرة والزبير . لكن ذكر ابن نصر الله : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له أن يقضي حالة غضبه .




                                                                                                                          الخدمات العلمية