الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله عز وجل " أفرأيت الذي كفر بآياتنا "

قوله تعالى : ( أفرأيت الذي كفر بآياتنا ) الآية [ 77 ] .

610 - أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي ، قال : أخبرنا عبد الله بن حامد ، قال : أخبرنا مكي بن عبدان قال : حدثنا عبد الله بن هاشم ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن خباب بن الأرت قال : كان لي دين على العاص بن وائل : فأتيته أتقاضاه ، فقال : لا والله حتى تكفر بمحمد ، قلت : لا والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ، ثم تبعث ، قال : إني إذا مت ، ثم بعثت ، جئتني ، وسيكون لي ثم مال وولد ، فأعطيك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .

[ ص: 158 ] 611 - أخبرنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الزاهد ، قال : أخبرنا البغوي قال : حدثنا أبو خيثمة ، وعلي بن مسلم ، قالا حدثنا وكيع قال : حدثنا الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن خباب قال : كنت رجلا قينا ، وكان لي على العاص بن وائل دين ، فأتيته أتقاضاه فقال [ لي ] : لا أقضيك حتى تكفر بمحمد - عليه السلام - فقلت : لا أكفر حتى تموت وتبعث . فقال : وإني لمبعوث بعد الموت ؟ فسوف أقضيك إذا رجعت إلى مالي . قال : فنزلت فيه : ( أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ) رواه البخاري ، عن الحميدي ، عن سفيان . ورواه مسلم ، عن الأشج عن وكيع ، كلاهما عن الأعمش .

612 - وقال الكلبي ، ومقاتل : كان خباب بن الأرت قينا ، وكان يعمل للعاص بن وائل السهمي ، وكان العاص يؤخر حقه فأتاه يتقاضاه ، فقال العاص : ما عندي اليوم ما أقضيك ، فقال [ خباب ] : لست بمفارقك حتى تقضيني ، فقال العاص : يا خباب ، ما لك ؟ ما كنت هكذا ، وإن كنت لتحسن الطلب . فقال خباب : ذاك أني كنت على دينك ، فأما اليوم فأنا على الإسلام مفارق لدينك ! قال : أولستم تزعمون أن في الجنة ذهبا وفضة وحريرا ؟ قال خباب : بلى ، قال : فأخرني حتى أقضيك في الجنة - استهزاء - فوالله لئن كان ما تقول حقا إني لأفضل فيها نصيبا منك . فأنزل الله تعالى : ( أفرأيت الذي كفر بآياتنا ) يعني العاص ، الآيات .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث