الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول من غير علم فحكمه مردود

6918 باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول ، من غير علم ، فحكمه مردود لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد .

التالي السابق


أي : هذا باب فيه إذا اجتهد العامل ، وفي رواية الكشميهني : إذا اجتهد العالم . قوله : " العامل ، قال الكرماني : " أي : عامل الزكاة ، قلت : لفظ العامل أعم من آخذ الزكاة ، وقال الحاكم : أي : القاضي ، وهذا أيضا أعم من القاضي . قوله : " أو الحاكم " كلمة أو فيه للتنويع ، فإن قلت : قد مضى في كتاب الأحكام باب إذا قضى الحاكم بجور وخلاف أهل العلم فهو مردود ، فما فائدة ذكر هذه الترجمة هنا ؟ قلت : تلك الترجمة معقودة لمخالفة الإجماع ، وهذه الترجمة معقودة لمخالفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - . قوله : " فأخطأ " أي : في أخذ واجب الزكاة أو في قضائه ، قاله الكرماني ، قلت : هو أعم من ذلك . قوله : " خلاف الرسول " أي : مخالفا للسنة . قوله : " من غير علم " أي : جاهلا ، قال الكرماني : وحاصله إن حكم بغير السنة ، ثم تبين له أن السنة بخلاف حكمه وجب عليه الرجوع منه إليها ، وهو الاعتصام بالسنة ، ثم قال : وفي الترجمة نوع تعجرف ، قلت : كأنه أشار بذلك إلى قوله : " فأخطأ " لأن ظاهره ينافي المقصود ; لأن من أخطأ خلاف الرسول لا يذم ، بخلاف من أخطأ وفاقه ، وقال بعضهم ردا عليه : وتمام الكلام عند قوله : " فأخطأ " ويتعلق بقوله : " اجتهد " ، وقوله : " خلاف الرسول " أي : فقال خلاف الرسول ، فأي عجرفة في هذا ؟ انتهى ، قلت : فيما قاله عجرفة أكثر مما قاله الكرماني ; لأن تقديره بقوله فقال خلاف الرسول يكون عطفا على أخطأ [ ص: 66 ] فيؤدي إلى نفي المقصود الذي ذكرناه الآن ، ووجد بخط الحافظ الدمياطي في حاشية نسخته : الصواب فأخطأ بخلاف الرسول . قوله : " لقول النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - إلى آخره ، قد تقدم هذا موصولا في كتاب الصلح عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - بلفظ آخر ، ورواه مسلم بهذا اللفظ ، ومضى الكلام فيه هناك ، وقال ابن بطال : مراده أن من حكم بغير السنة جهلا أو غلطا يجب عليه الرجوع إلى حكم السنة وترك ما خالفها امتثالا لأمر الله بإيجاب طاعة رسوله ، وهذا هو نفس الاعتصام بالسنة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث