الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب عتق الرجل عبده من غيره

باب عتق الرجل عبده من غيره ( قال ) : ذكر في الأصل حديث هشام بن عروة عن أبيه { عن عائشة رضي الله عنها أن بريرة أتتها تسألها في مكاتبتها . فقالت لها : أشتريك فأعتقك وأوفي عنك أهلك ، فذكرت ذلك لهم فقالوا : إلا أن نشترط الولاء لنا ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال اشتريها وأعتقيها ، فإنما الولاء لمن أعتق ، فاشترتها فأعتقتها وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا ، فقال : ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل . كتاب الله أحق ، وشرط الله أوثق . ما بال أقوام يقولون : اعتق يا فلان والولاء لي ، إنما الولاء لمن أعتق } ، ثم قال : هذا وهم من هشام بن عروة ، ولا يأمر [ ص: 99 ] النبي صلى الله عليه وسلم بباطل ولا بغرور ، وهو شاذ من الحديث ، لا يكاد يصح إنما القدر الذي صح ما ذكره إبراهيم رحمه الله تعالى لما ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : { الولاء لمن أعتق } وهو بيان للحكم الذي بعث لأجله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأما ما زاد عليه هشام فهو وهم ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يأمر بالعقد الفاسد ، والشراء بهذا الشرط فاسد . واستدل بحديث الزهري أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه اشترى من امرأته الثقفية جارية ، وشرط لها أنها لها بالثمن إذا استغنى عنها فسأل عمر رضي الله عنه عن ذلك فقال : أكره أن أطأها ولا حد فيها شرط فكان عمر رضي الله عنه أوثق وأعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من غيره .

وفي البيع مع الشرط اختلاف بين العلماء نذكره في كتاب البيوع ، وفائدة هذا الحديث أن بيع المكاتبة برضاها يجوز ، وأن الولاء يثبت لمن حصل العتق على ملكه لا لمن شرط لنفسه بدون ملك المحل ، فإنه قال : الولاء لمن أعتق ; ولأجله روي الحديث في هذا الكتاب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث