الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الشرائط التي ترجع إلى المقذوف

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما الذي يرجع إلى المقذوف فشيئان : أحدهما - أن يكون محصنا رجلا كان أو امرأة وشرائط إحصان القذف خمسة : العقل والبلوغ والحرية والإسلام والعفة عن الزنا ، فلا يجب الحد بقذف الصبي والمجنون والرقيق والكافر ومن لا عفة له عن الزنا .

أما العقل والبلوغ ; فلأن الزنا لا يتصور من الصبي والمجنون فكان قذفهما بالزنا كذبا محضا فيوجب التعزير لا الحد .

وأما الحرية ; فلأن الله سبحانه وتعالى شرط الإحصان في آية القذف ، وهي قوله تبارك وتعالى { والذين يرمون المحصنات } والمراد من المحصنات ههنا الحرائر لا العفائف عن الزنا ، فدل أن الحرية شرط ، ولأنا لو أوجبنا على قاذف المملوك الجلد ; لأوجبنا ثمانين ، وهو لو أتى بحقيقة الزنا لا يجلد إلا خمسين وهذا لا يجوز ; لأن القذف نسبة إلى الزنا وأنه دون حقيقة الزنا .

وأما الإسلام والعفة عن الزنا ; فلقوله تعالى { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات } والمحصنات الحرائر ، والغافلات العفائف عن الزنا ، والمؤمنات معلومة فدل أن الإيمان والعفة عن [ ص: 41 ] الزنا والحرية شرط ، ودلت هذه الآية على أن المراد من المحصنات في هذه الآية الحرائر لا العفائف ; لأنه سبحانه وتعالى جمع في هذه الآية بين المحصنات والغافلات في الذكر والغافلات العفائف ; فلو أريد بالمحصنات العفائف لكان تكرارا ; ولأن الحد إنما يجب لدفع العار عن المقذوف ، ومن لا عفة له عن الزنا لا يلحقه العار بالقذف بالزنا ، وكذا قوله عليه الصلاة والسلام { من أشرك بالله فليس بمحصن } يدل على أن الإسلام شرط ; ولأن الحد إنما وجب بالقذف دفعا لعار الزنا عن المقذوف ، وما في الكافر من عار الكفر أعظم ، والله - سبحانه وتعالى - أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث