الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان من يملك الخصومة ومن لا يملكها في القذف

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما بيان من يملك الخصومة ومن لا يملكها فنقول - ولا قوة إلا بالله تعالى : المقذوف لا يخلو إما أن يكون حيا وقت القذف ، وإما أن يكون ميتا ، فإن كان حيا فلا خصومة لأحد سواه ، وإن كان ولده أو والده ، وسواء كان حاضرا أو غائبا ; لأنه إذا كان حيا وقت القذف كان هو المقذوف صورة ومعنى بإلحاق العار به ، فكان حق الخصومة له ، وهل تجوز الإنابة في هذه الخصومة وهو التوكيل بالإثبات بالبينة اختلف أصحابنا فيه عندهما يجوز ، وقال أبو يوسف [ ص: 55 ] لا يجوز - والمسألة مرت في كتاب الوكالة - ولا يجوز التوكيل فيه بالاستيفاء عندنا ، خلافا للشافعي - رحمه الله - والمراد بذلك أن حضرة المقذوف بنفسه شرط جواز الاستيفاء عندنا ، وعنده ليس بشرط ، وتقوم حضرة الوكيل مقام حضرته على أن هذا الحد عنده حد المقذوف على الخلوص ، فتجري فيه النيابة في الإثبات والاستيفاء جميعا .

( ولنا ) أن الاستيفاء عند غيبة الموكل بنفسه استيفاء مع الشبهة ; لجواز أنه لو كان حاضرا لصدق القاذف في قذفه ، والحدود لا تستوفى مع الشبهات ولو كان المقذوف حيا وقت القذف ، ثم مات قبل الخصومة أو بعدها - سقط الحد عندنا ، خلافا للشافعي بناء على أن حد القذف لا يورث عندنا ، وعنده يورث - وستأتي المسألة في موضعها - هذا إذا كان حيا وقت القذف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث