الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        باب الحلق والتقصير عند الإحلال

                                                                                                                                                                                                        1639 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب بن أبي حمزة قال نافع كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته [ ص: 656 ]

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        [ ص: 656 ] قوله : ( باب الحلق والتقصير عند الإحلال ) قال ابن المنير في الحاشية : أفهم البخاري بهذه الترجمة أن الحلق نسك لقوله " عند الإحلال " وما يصنع عند الإحلال وليس هو نفس التحلل وكأنه استدل على ذلك بدعائه صلى الله عليه وسلم لفاعله ، والدعاء يشعر بالثواب والثواب لا يكون إلا على العبادة لا على المباحات وكذلك تفضيله الحلق على التقصير يشعر بذلك لأن المباحات لا تتفاضل ، والقول بأن الحلق نسك قول الجمهور إلا رواية مضعفة عن الشافعي أنه استباحة محظور وقد أوهم كلام ابن المنذر أن الشافعي تفرد بها لكن حكيت أيضا عن عطاء وعن أبي يوسف وهي رواية عن أحمد وعن بعض المالكية ، وسيأتي ما فيه بعد بابين .

                                                                                                                                                                                                        ثم ذكر المصنف في الباب لابن عمر ثلاثة أحاديث ولأبي هريرة حديثا ولابن عباس حديثا . فالحديث الأول لابن عمر من طريق شعيب بن أبي حمزة قال : قال نافع " كان ابن عمر يقول : حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته . وهذا طرف من حديث طويل أوله " لما نزل الحجاج ، بابن الزبير " الحديث ، نبه على ذلك الإسماعيلي . والحديث الثاني لابن عمر في الدعاء للمحلقين وسيأتي بسطه . والحديث [ ص: 657 ] الثالث لابن عمر من طريق جويرية بن أسماء عن نافع أن عبد الله وهو ابن عمر قال : حلق النبي صلى الله عليه وسلم وطائفة من أصحابه وقصر بعضهم . وكأن البخاري لم يقع له على شرطه التصريح بمحل الدعاء للمحلقين فاستنبط من الحديث الأول والثالث أن ذلك كان في حجة الوداع لأن الأول صرح بأن حلاقه وقع في حجته والثالث لم يصرح بذلك إلا أنه بين فيه أن بعض الصحابة حلق وبعضهم قصر ، وقد أخرجه في المغازي من طريق موسى بن عقبة ، عن نافع بلفظ : " حلق في حجة الوداع وأناس من أصحابه وقصر بعضهم " وأخرج مسلم من طريق الليث بن سعد ، عن نافع مثل حديث جويرية سواء وزاد فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يرحم الله المحلقين . فأشعر ذلك بأن ذلك وقع في حجة الوداع ، وسنذكر البحث فيه مع ابن عبد البر هنا إن شاء الله تعالى .

                                                                                                                                                                                                        ( تنبيه ) : أفاد ابن خزيمة في صحيحه من الوجه الذي أخرجه البخاري منه في المغازي من طريق موسى بن عقبة ، عن نافع متصلا بالمتن المذكور قال " وزعموا أن الذي حلقه معمر بن عبد الله بن نضلة " وبين أبو مسعود في : " الأطراف " أن قائل " وزعموا " ابن جريج الراوي له عن موسى بن عقبة .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية