الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا

جزء التالي صفحة
السابق

قل أرأيتم ما تدعون من دون الله [4]

قال الفراء : وفي قراءة عبد الله ( قل أريتم من تدعون من دون الله) يعني بالنون ، "أريتم" لغة معروفة للعرب كثيرة ، وأرأيتم الأصل ، ولغة ثالثة أن يخفف الهمزة التي بعد الراء فتجعل بين بين . ومن قرأ "ما تدعون" جاء به على بابه لأنه للأصنام . ومن قرأ ( من) فلأنهم قد عبدوها فأنزلوها منزلة ما يعقل . وعلى هذا أجمعت القراء على أن قرءوا ( خلقوا من الأرض [ ص: 158 ] أم لهم) ولم يقرءوا خلقن ولا خلقت ولا لهن ولا لها . ( ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم ) وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ( أو أثرة ) وحكى الفراء لغة ثالثة وهي ( أثرة) بفتح الهمزة وحكى الكسائي لغة رابعة وهي "أو أثرة" بضم الهمزة والمعنى في اللغات الثلاث عند الفراء واحد . والمعنى عنده بقية من علم . ويجوز أن يكون المعنى عنده شيئا مأثورا من كتب الأولين . فأثارة عنده مصدر كالسماحة والشجاعة ، وأثرة عنده بمعنى أثر كقولهم : قترة وقتر ، وأثرة كخطفة . فأما الكسائي فإنه قال : أثارة وأثرة وأثرة كل ذلك تقول العرب ، والمعنى فيهن كلهن عنده معنى واحد . بمعنى الشيء المأثور . قال أبو جعفر : ومعنى الشيء المأثور المتحدث به . ومما صح سنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمع عمر وهو يقول : وأبي ، فقال : إن الله جل وعز ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله جل وعز أو ليسكت" قال عمر : فما حلفت بها بعد ذاكرا ولا آثرا . وفي بعض الحديث "من حلف بغير الله جل وعز فقد أشرك" وفي آخر "فقد كفر" فقوله "ذاكرا" معناه متكلما بها ، وقائلا بها ، كما يقال : ذكرت لفلان كذا ومعنى "ولا آثرا" ولا مخبرا بها عن غيري أنه حلف بها . ومن هذا حديث مأثور ، يقال : أثر الحديث يأثره ، وأثر يفعل ذلك وآثر فلان فلانا ، إذا فضله ، وأثار التراب يثره ، ووثر الشيء ويوثر إذا صار وطيئا ومنه قيل : ميثرة انقلبت الواو فيها ياء .

[ ص: 159 ] وفي معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم "من حلف بغير الله جل وعز فقد أشرك" أقوال : أصحها أن المعنى فقد أشرك في تعظيم الله جل وعز وعز غير الله؛ لأنه إنما يحلف الإنسان بما يعظمه أكبر العظمة ، وهذا لا ينبغي أن يكون إلا لله جل وعز . وفي قوله صلى الله عليه وسلم "فقد كفر" أقوال : فمن أصحها أن الكفر هو التغطية . والمعنى فقد غطى وستر ما يجب أن يظهر من تعظيم الله جل وعز .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث