الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كنانة ثم سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كنانة

وكانوا بأسفل مكة على ليلة بناحية يلملم في شوال سنة ثمان وهو يوم الغميصاء.

وهي عند ابن إسحاق قبل سريته لهدم العزى. وسياق ما أذكره لابن سعد: قال: قالوا: لما رجع خالد بن الوليد من هدم العزى، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقيم بمكة، بعثه إلى بني جذيمة داعيا إلى الإسلام، ولم يبعثه مقاتلا، فخرج في ثلاثمائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار وبني سليم، فانتهى إليهم. قال: ما أنتم؟ قالوا: مسلمون، قد صلينا وصدقنا بمحمد وبنينا المساجد في ساحاتنا وأذنا فيها، قال: فما بال السلاح عليكم؟ قالوا: إن بيننا وبين قوم من العرب عداوة، فخفنا أن تكونوا هم فأخذنا السلاح، قال: فضعوا السلاح. قال: فوضعوه. فقال لهم: استأسروا، فاستأسر القوم، فأمر بعضهم فكتف بعضا، وفرقهم في أصحابه، فلما كان في السحر نادى منادي خالد: من كان معه أسير فليذافه، والمذافة: الإجهاز عليه بالسيف. فأما بنو سليم فقتلوا من كان في أيديهم. وأما المهاجرون والأنصار فأرسلوا أساراهم. فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما صنع خالد. فقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد". وبعث علي بن أبي طالب فودى لهم قتلاهم وما ذهب منهم، ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره.

[ ص: 251 ] وعند ابن إسحاق في هذا الخبر أن خالدا قال لهم ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا، فلما وضعوه، أمر بهم عند ذلك فكتفوا، ثم عرضهم على السيف، وقد كان بين خالد ، وعبد الرحمن بن عوف كلام في ذلك، فقال له عبد الرحمن: عملت بأمر الجاهلية في الإسلام. فقال: إنما ثأرت بأبيك. فقال عبد الرحمن: كذبت. قد قتلت قاتل أبي، وإنما ثأرت بعمك الفاكه بن المغيرة، حتى كان بينهما شر، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: مهلا يا خالد، دع عنك أصحابي، فوالله لو كان لك أحد ذهبا، ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركت غدوة رجل منهم ولا روحته.

وكان بنو جذيمة قتلوا الفاكه بن المغيرة ، وعوف بن عبد عوف قبل ذلك، وقتل عبد الرحمن ، خالد بن هشام قاتل أبيه منهم.

قال ابن إسحاق: وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس ، عن الزهري ، عن ابن أبي حدرد الأسلمي، قال: كنت يومئذ في خيل خالد بن الوليد، فقال لي فتى من بني جذيمة هو في سني، وقد جمعت يداه إلى عنقه برمة، ونسوة مجتمعات غير بعيد منه، يا فتى! قلت: ما تشاء؟ قال: هل أنت آخذ بهذه الرمة فقائدي إلى هؤلاء النسوة حتى أقضي إليهن حاجة، ثم تردني بعد فتصنعوا بي ما بدا لكم؟ قال: قلت والله ليسير ما طلبت، فأخذته برمته فقدته بها، حتى وقفته عليهن، فقال: اسلمي حبيش على نفد العيش:


أريتك إذ طالبتكم فوجدتكم بحلية أو ألفيتكم بالخوانق     ألم أك أهلا أن ينول عاشق
تكلف إدلاج السرى والودائق     فلا ذنب لي قد قلت إذ أهلنا معا
أثيبي بود قبل إحدى الصفائق     أثيبي بود قبل أن يشحط النوى
وينأى الأمير بالحبيب المفارق

[ ص: 252 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية