الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      القول في تأويل قوله تعالى:

                                                                                                                                                                                                                                      [ 58] وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ما تتذكرون .

                                                                                                                                                                                                                                      وما يستوي الأعمى والبصير أي: ما يستوي الأعمى الذي لا يبصر شيئا، وهو [ ص: 5176 ] مثل الكافر الذي لا يتأمل حجج الله بعينيه فيتدبرها ويعتبر بها، فيعلم وحدانيته وقدرته على خلق ما شاء، ويؤمن به -والبصير الذي يرى بعينيه ما شخص لهما ويبصره. وذلك مثل المؤمن الذي يرى بعينيه حجج الله فيتفكر فيها، ويتعظ، ويعلم ما دلت من توحيد صانعه، وعظيم سلطانه: والذين آمنوا وعملوا الصالحات أي: ولا يستوي أيضا المؤمنون بالله ورسوله، المطيعون لربهم: ولا المسيء وهو الكافر بربه، العاصي له، المخالف أمره: قليلا ما تتذكرون أي: حججه تعالى. فيعتبرون ويتعظون; أي: لو تذكروا آياته واعتبروا بها، لعرفوا خطأ ما هم مقيمون عليه، من إنكار البعث ، ومن قبح الشرك.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية