الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في ما يرجع إلى المقطوع له

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما الذي يرجع إلى المقطوع له فما ذكر في كتاب السرقة ، وهو أن يكون المأخوذ مالا متقوما معصوما ليس فيه لأحد حق الأخذ ، ولا تأويل التناول ، ولا تهمة التناول مملوكا لا ملك فيه للقاطع ، ولا تأويل الملك ، ولا شبهة الملك محرزا مطلقا بالحافظ ليس فيه شبهة العدم نصابا كاملا : عشرة دراهم ، أو مقدرا بها حتى لو كان المال المأخوذ لا يصيب كل واحد من القطاع عشرة لا حد عليهم ، قد ذكرنا دلائل هذه الشرائط ، والمسائل التي تخرج عليها في كتاب السرقة ، وشرط الحسن بن زياد في نصاب قطع الطريق أن يكون عشرين درهما فصاعدا ، وقال عيسى بن زياد : إن قتلوا قتلوا ، وإن كان ما أخذ كل واحد منهم أقل من عشرة .

( وجه ) قول الحسن : أن الشرع قدر نصاب السرقة بعشرة ، والواجب فيها قطع طرف الواحد ، وههنا يقطع طرفان فيشترط نصابان ، وذلك عشرون .

( وجه ) قول عيسى - رحمه الله - : أنا أجمعنا على أنهم لو قتلوا ، ولم يأخذوا المال أصلا قتلوا ، فإذا أخذوا شيئا من المال ، وإن قل أولى أن يقتلوا .

( ولنا ) الفرق بين النوعين ، وهو أنهم لما قتلوا ، ولم يأخذوا المال أصلا علم أن مقصودهم القتل لا المال ، والقتل جناية متكاملة في نفسها فيجازى بعقوبة متكاملة ، وهي القتل ، ولما أخذوا المال ، وقتلوا دل أن مقصودهم المال ، وإنما قتلوا ليتمكنوا من أخذ المال ، وأخذ المال لا يتكامل جناية إلا إذا كان المأخوذ نصابا كما في السرقة ، والله تعالى أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث