الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى والحب ذو العصف والريحان

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله - عز وجل -: والحب ذو العصف والريحان ؛ ويقرأ: "والريحان"؛ وأكثر القراءة والريحان ؛ والعصف: ورق الزرع؛ ويقال: التبن هو العصف؛ ويقال: العصفة؛ قال الشاعر:


تسقي مذانب قد مالت عصيفتها ... آتيها من أتي الماء مطموم



ويروى: "بأتي الماء"؛ ومعنى ذو العصف والريحان ذو الورق والرزق؛ العرب تقول: "سبحان الله وريحانه"؛ قال أهل اللغة: معناه: "واسترزاقه"؛ قال النمر بن تولب:


سلام الإله وريحانه ...     ورحمته وسماء درر



قال: معنى "ريحانه": رزقه؛ ومن قرأ: "والريحان"؛ عطف على "العصف"؛ ومن [ ص: 98 ] قرأ: والريحان ؛ عطف على الحب ؛ ويكون المعنى: "فيهما فاكهة؛ فيهما الحب ذو العصف؛ وفيهما الريحان؛ فيكون "الريحان"؛ ههنا؛ الريحان الذي يشم؛ ويكون أيضا ههنا الرزق؛ فذكر الله - عز وجل - في هذه السورة ما يدل على وحدانيته من خلق الإنسان؛ وتعليم البيان؛ ومن خلق الشمس والقمر والسماء والأرض؛ ثم خاطب الإنس والجن؛ فقال: " فبأي آلاء ربكما تكذبان " ؛ أي: فبأي نعم ربكما تكذبان من هذه الأشياء المذكورة؛ لأنها كلها منعم بها عليكم في دلالتها إياكم على وحدانيته؛ وفي رزقه إياكم ما به قوامكم والوصلة إلى حياتكم؛ و"الآلاء" واحدها: "ألى"؛ و"إلى"؛ وكل ما في السورة من قوله: " فبأي آلاء ربكما تكذبان " ؛ فمعناه على ما فسرناه: فبأي نعم ربكما تكذبان؟!

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث