الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى "

القول في تأويل قوله تعالى : ( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ( 44 ) قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى ( 45 ) )

يقول تعالى ذكره لموسى وهارون : فقولا لفرعون قولا لينا ، ذكر أن القول اللين الذي أمرهما الله أن يقولاه له هو أن يكنياه .

حدثني جعفر ابن ابنة إسحاق بن يوسف الأزرق قال : ثنا سعيد بن محمد الثقفي قال : ثنا علي بن صالح عن السدي : ( فقولا له قولا لينا ) قال : كنياه .

وقوله ( لعله يتذكر أو يخشى ) اختلف في معنى قوله ( لعله ) في هذا الموضع ، فقال بعضهم معناها هاهنا الاستفهام ، كأنهم وجهوا معنى الكلام إلى : فقولا له قولا لينا ، فانظرا هل يتذكر ويراجع أو يخشى الله فيرتدع عن طغيانه .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي قال : ثنا عبد الله قال : ثنا معاوية عن علي عن ابن عباس قوله ( لعله يتذكر أو يخشى ) يقول : هل يتذكر أو يخشى .

وقال آخرون : معنى لعل هاهنا كي . ووجهوا معنى الكلام إلى ( في ذكري اذهبا إلى فرعون إنه طغى ) فادعواه وعظاه ليتذكر أو يخشى ، كما يقول القائل : اعمل عملك لعلك تأخذ أجرك ، بمعنى : لتأخذ أجرك ، وافرغ من عملك لعلنا نتغدى ، بمعنى : لنتغدى ، أو حتى نتغدى ، ولكلا هذين القولين وجه حسن ، ومذهب صحيح .

وقوله ( قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا ) يقول تعالى ذكره : قال موسى وهارون : ربنا إننا نخاف فرعون إن نحن دعوناه إلى ما أمرتنا أن ندعوه إليه ، أن يعجل علينا بالعقوبة ، وهو من قولهم : فرط مني إلى فلان أمر ، إذا سبق منه ذلك إليه ، ومنه : فارط القوم ، وهو المتعجل المتقدم أمامهم إلى الماء أو المنزل كما قال الراجز :


قد فرط العلج علينا وعجل



وأما الإفراط : فهو الإسراف والإشطاط والتعدي ، يقال منه : أفرطت في قولك : إذا أسرف فيه وتعدى .

وأما التفريط : فإنه التواني ، يقال منه : فرطت في هذا الأمر حتى فات : إذا توانى فيه .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ( أن يفرط علينا ) قال : عقوبة منه .

حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين قال : ثني حجاج عن ابن جريج عن مجاهد مثله .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله ( إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى ) قال : نخاف أن يعجل علينا إذ نبلغه كلامك أو أمرك ، يفرط ويعجل . وقرأ ( لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث